الخلاصة في دلالة القاعدة
وإذا صحّ ما انتهينا إليه من شرح لمعاني هذه المفردات الثلاث التي وردت في القاعدة المستقاة من الأحاديث النبوية ؛ خلص لنا القول بأنّ مفادها : أنّ كلّ تشريع يدخل النقص على المؤمنين ، أو يستغلّ لإلقاء النقص عليهم ، فهو منفيّ في الشريعة الإسلامية .
ومن هنا يتّضح أنّ هذه القاعدة لا تزيد على كونها نافية للتشريعات الضرريّة ، لا أنّها مشرّعة لأحكام غير ضررية ، واستفادة حكم الواقعة بعد نفي الحكم الضرريّ إنّما يرجع فيها إلى أدلّتها الخاصّة . « 1 »
نعم ؛ قد يستفاد من نفي الحكم الإلزامي مثلا إذا كان ضرريا ثبوت الجواز بالمعنى العامّ ، إلّا أنّ الجواز بالمعنى العامّ لا يعيّن نوع الحكم ، على أنّ ثبوت الجواز - بهذا المعنى - إنّما هو بمعونة حكم العقل ، لا بالدلالة اللّغويّة .
* * *
هامش
( 1 ) . قال النراقي : « من هذا يظهر فساد ما ارتكبه بعضهم - أي صاحب الوافية : 193 ، 194 - من الحكم بضمان الضارّ والمتلف بحديث نفي الضرار ، فإنّ عدم كون ما ارتكبه حكما شرعيا لا يدلّ على الضمان ، بل ولا على الجبران مطلقا كما قيل - قاله صاحب القوانين 2 : 48 - . . . » . عوائد الأيام : 55 بتصرّف .