تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( 2 ) أنّها نافية ، والقائلون بالنفي مختلفون ، وأهمّ أقوالهم قولان : أ - أنّها وردت للنفي « 1 » ، والمراد به تجوّزا النهي ، ويكون ذلك من قبيل استعمال الجملة الخبرية في الإنشائية ، فيكون مفاد الحديث هو التحريم . والفارق بين هذا القول والقول السابق - مع اتّحادهما معنى - أنّ التحريم في القول الأوّل مستفاد من نفس لا الناهية ، فهي مستعملة في مدلولها حقيقة ، وعلى هذا القول أنّه مستفاد من استعمال الجملة الخبريّة في الإنشائيّة تجوّزا . ب - أنّها نافية حقيقة « 2 » ، والجملة فيها خبرية ، يراد بها الإخبار ، لا الإنشاء ، إلّا أنّ إخبار الشارع - بما هو شارع - إنّما يكون عمّا يقع تحت سلطانه ، وما يقع تحت سلطانه إنّما هو تشريعاته الخاصّة ؛ فكأنّه أخبر هنا عن تشريعاته أنّه ليس فيها تشريع ضرريّ . والتشريع كما يتناول الأحكام على اختلافها من تكليفية ووضعيّة ، يتناول الموضوعات بما أنّها موضوعات لأحكامه ؛ لأنّ اعتبار الموضوع موضوعا لحكمه إنّما هو من وظيفته ، وخاضع لتشريعه وجعله .

مناقشة ورأي

والأقرب من هذه المعاني ظاهرا هو الأخير ؛ لأنّ اعتبار ( لا ) ناهية في هذه الجملة ممّا تأباه القواعد النحوية ؛ لبداهة أنّ ( لا ) الناهية لا تدخل على الأسماء ، وإنّما هي من مختصّات الفعل المضارع . « 3 »
هامش
( 1 ) . ذهب إلى هذا القول كلّ من : شيخ الشريعة الأصفهاني في قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » : 37 - 40 ، ومير فتاح المراغي في العناوين 1 : 311 ، والبدخشي في مناهج العقول 3 : 172 ، والنجفي في جواهر الكلام 37 : 15 ، والنراقي في عوائد الأيام : 51 . ( 2 ) . ذهب إلى هذا القول كلّ من : الأنصاري في فرائد الأصول 2 : 460 ، والنائيني في منية الطالب 3 : 379 - 380 . ( 3 ) . تاج العروس 10 : 441 .
القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 75 | السيد محمد تقي الحكيم