تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

القول المختار

والمتبادر من هذه الأقوال عرفا هو القول الثالث ، والتبادر - كما يقولون - علامة الحقيقة ، فالتاجر الذي يدخل السوق بمائة دينار ويخرج بمائة وعشرة يقال : إنّه انتفع ، فإذا خرج بتسعين قيل : بأنّه تضرّر ، فإذا خرج برأس المال فإنّه لا يصدق عليه بأنّه انتفع أو تضرّر ، ونظير ذلك الربح والخسارة والمصلحة والمفسدة . فإذن هما من قبيل الضدّين اللّذين لهما ثالث ، هو المحلّ الذي يكون خاليا منهما . وإذا صحّت دعوى تبادر هذا المعنى من كلمتي الضرر والمنفعة ، ضممنا إلى ذلك أصالة عدم النقل ، لنثبت لهما هذه الدلالة في زمن صدور الحديث .

ثانيا : الضرار

أمّا الضرار فقد اختلف الفقهاء في معناه أيضا تبعا لاختلاف اللّغويين ، وخلصنا من ذلك إلى عدّة أقوال : ( 1 ) أنّه بمعنى الضرر ، فيكون عطفه في هذا الحديث على الضرر من باب عطف التفسير ، أو كما قال في لسان العرب : « وقيل هما بمعنى ، وتكرارهما للتأكيد » . « 1 » ( 2 ) أنّه مباين له ؛ لأنّ معنى الضرر « ما تضرّ به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضرّه من غير أن تنتفع » . « 2 » ( 3 ) أنّه مباين له أيضا ؛ لأنّ « الضرر : ابتداء الفعل ، والضرار : الجزاء عليه » « 3 » . قال ابن الأثير وهو يتحدّث عن معنى الحديث : « قوله : « لا ضرر » أي لا يضرّ الرجل أخاه شيئا من حقّه ، والضرار : فعال من الضرّ ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر
هامش
( 1 ) . لسان العرب 4 : 482 مادة « ضرر » . ( 2 ) . النهاية في غريب الحديث 3 : 81 - 82 مادة « ضرر » . ( 3 ) . مجمع البحرين 3 : 16 مادة « ضرر » .
القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 72 | السيد محمد تقي الحكيم