تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
( لاستنباط حكم شرعي فرعي جزئي ) يشير إلى :

الفروق بين القاعدة الفقهية والأصولية

والحقيقة أنّ الفروق التي ذكرت على ألسنة الفقهاء والأصوليين كثيرة ؛ لعلّ أهمّها ممّا يتّصل بتعريفنا فرقان : أوّلا : إنّ إنتاج القاعدة الفقهية هو الحكم الجزئي أو الوظيفة الجزئية ؛ بخلاف القاعدة الأصولية ؛ فإنّ إنتاجها دائما هو حكم كلّي أو وظيفة كذلك . « 1 » وقد أورد على هذا الفارق بأنّه لا يصلح أن يكون فارقا ؛ لأنّ ما اعتبر من القواعد الأصولية نراه تارة ينتج الحكم الكلّي وأخرى الحكم الجزئي « 2 » ، فمن تيقّن الحكم الكلّي ثمّ شكّ بارتفاعه ؛ استصحب ذلك الحكم استنادا إلى مدلول هذه القاعدة ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ، وكانت نتيجة هذا الاستصحاب هو بقاء الحكم الكلّي ، ومن تيقّن طهارته وشكّ في ارتفاعها ؛ استصحب الطّهارة وهي حكم جزئي . وكذلك ما اعتبر أنّه قاعدة فقهية كقاعدة الطّهارة وهي : ( كلّ مشكوك طاهر ) ؛ نراها تنتج مرّة حكما كليّا ، وذلك إذا كان المشكوك هو الحكم الكلّي ، وأخرى حكما جزئيا ، وذلك إذا كان المشكوك هو طهارة ثوبه مثلا . وقد أجبنا في كتابنا ( الأصول العامّة للفقه المقارن ) ونحن نتحدّث عن هذه الشبهة بأنّه : « ليس هناك ما يمنع من اشتراك الموضوع الواحد بين علمين وأكثر إذا تعدّدت فيه الحيثيّات بتعدّد العلوم . فالاستصحاب من حيث إنتاجه للحكم الكلّي يكون موضوع مسألة أصولية ، ومن حيث إنتاجه للحكم الجزئي يكون موضوع مسألة فقهية ، وتعدّد الحيثيّة يعدّد
هامش
( 1 ) . انظر : المصدر السابق 1 : 19 . ( 2 ) . ممّا اضطر البعض إلى التفصيل في داخل المسألة الواحدة ؛ فذهبوا إلى أنّ الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية هو مسألة أصولية ، والاستصحاب الجاري في الشبهات الموضوعية هو مسألة فقهية . انظر : فوائد الأصول 4 : 311 - 312 ، ومصباح الأصول 3 : 6 - 8 ، ومنتهى الأصول 2 : 497 .