تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

مناقشة التعريف

وهذا إن أريد به التحديد المنطقي لما يجب أن يحمل هذا المصطلح من دلالة فإنّه يرد عليه : أوّلا : أنّه غير جامع ، وذلك لخروج القواعد الفقهية المنتجة لوظائف عقلية ، كقواعد البراءة والاحتياط العقليّين ، إذا لوحظ إنتاجها لأحكام جزئية لوضوح أنّ نتائجهما ليست أحكاما ، إذ لا يوجد فيها اعتبار ، لأنّ العقل مدرك وليس بحاكم « 1 » ، والحكم إنّما يتقوّم بالاعتبار لا بالإدراك . ولخروج ما لم يدخل عليه الاستثناء من القواعد ، كالقواعد العقلية ، التي لا تقبل التخصيص أمثال : ( الضّرورة تقدّر بقدرها ) . ثانيا : أنّه غير مانع ، لإطلاق كلمة الحكم فيه ، ومقتضى ذلك دخول القواعد العرفية واللغوية والقانونية والأصولية ذات الاعتبارات المعنيّة ، وهي لا تنتج أحكاما فقهية وإن احتاج إليها الفقيه أحيانا في مجالات استنباطه ، أمثال : ( الأصل في الكلام الحقيقة ) و ( لا ينسب لساكت قول ) ، و ( القرآن حجّة ) ، وهكذا . . . يضاف إلى ذلك دخول ما يسمّى بالمسائل الفقهية في نطاق التعريف لكون أكثرها أحكاما أغلبية وهي ليست بقواعد . ثالثا : دخول القيود التوضيحيّة في التعريف وهي على خلاف الأصل لوضوح أنّ ذكر كلمة ( أغلبي ) يغني عن ذكر ( ينطبق على معظم جزئيّاته ) . هذا إذا أريد من التعريف أن يكون تعريفا علميا ، أمّا إذا أريد منه أن يكون شرحا لفظيا للمصطلح فلا ترد عليه أكثر هذه المؤاخذات ، إلّا أنّ دخوله في مجالات البحث العلمي لا موضع له ؛ لأنّ طبيعة البحث العلمي تستدعي الدقّة في التّحديد .
هامش
( 1 ) . للمزيد راجع مبحث : « العقل مدرك وليس بحاكم » من الأصول العامة للفقه المقارن : 266 .