امتثال بعض التكاليف الأوّلية ، وكمثال على ذلك : شخص سافر إلى أوروبا وهو يعلم أنّه سيبتلى بأكل النجس ، أو نحوه من تكاليف ، فيقع التساؤل هل تعمل ( لا حرج ) دورها وتؤدّي وظيفتها أو لا ؟
ووجه عدم جريانها أنّ المكلّف تعمّد فأوقع نفسه في ظرف يستطيع أن يتجنّبه ، فالقاعدة تختصّ برفع الأحكام الأوّلية « 1 » إذا تسبّب منها حرج ليس للمكلّف فيه يد .
ولكنّ الظاهر أنّ ( لا حرج ) هنا أيضا تعمل ، وتتّسع وظيفتها إلى مثل هذه الصورة لأنّ الحكم - أيّ حكم - تابع لموضوعه ومترتّب عليه ، أشبه بترتّب المعلول على علّته ، فإذا حصل الموضوع تبعه الحكم ، ولا يتساءل عن كيفية حصول الموضوع . « 2 »
نعم ، قد يقال باستحقاق المكلّف العقاب ؛ لإيقاع نفسه في ذلك بناء على أنّ مقدّمة الحرام حرام ، أو أنّ الفعل نفسه حرام يعاقب عليه ، كما لو ألقى بنفسه مختارا من شاهق فأصيب بما يعجز معه عن الغسل أو الوضوء ، فلا مانع من الالتزام باستحقاقه العقاب لإيذاء نفسه .
أمّا قاعدة ( لا حرج ) فإنّه بعد تحقّق موضوعها وكون الوضوء أو الغسل لهذا المصاب حرجيّا فإنّها تعمل وترفع وجوبه ، ولا تلازم بين الحكمين .
ثامنا : تعارض ( لا حرج ) مع ( لا ضرر )
ورد على لسان الشيخ الأنصاري أنّ ( لا حرج ) حاكمة على ( لا ضرر ) ، ومقدّمة عليها عند التعارض تقديم حكومة . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : رسالة في نفي العسر والحرج : 254 .
( 2 ) . انظر : المصدر السابق : 255 ، وهداية المسترشدين 2 : 756 .
( 3 ) . فرائد الأصول 2 : 467 .