الزوجة .
أو أنّ الشارع - مثلا - لم يشرّع الضمان على الدولة لإنسان ما إذا أتلف ماله بآفة سماوية ، وبما أنّ عدم تشريعه حرج على ذلك الإنسان فهل يمكن أن نرفع هذا العدم بقاعدة ( لا حرج ) ، ورفع العدم معناه إيجاد الضمان في المثال ؛ فنحكم بضمان الدولة لهذا الإنسان استنادا إلى هذه القاعدة .
وإذا عدنا إلى ما سبق أن بيّناه من أنّ الشارع المقدّس لم يسكت عن شيء مطلقا ؛ لما تسالمت عليه الكلمة من أنّ للّه تعالى في كل واقعة حكما ، وهذه الواقعة لا بدّ أن يكون لها حكم ، ولا أقلّ من حكم ظاهري أو وظيفة مجعولة من قبل الشارع مستفادة من أمثال : ( ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) « 1 » ، ونحوها من أدلّة البراءة ، فيكون الشارع قد حكم أو جعل عدم الطلاق للحاكم الشرعي أو لغيره ، لأنّا في الفرض نشكّ في جعل الطلاق في غير الزوج أوّلا ، ومع الشكّ في جعله فإنّ أصالة عدم الجعل تنتج أنّ الحكم هنا هو عدم الضمان أو الوظيفة على الأصح .
وقد خلص المحقّق النائيني عند بحثه لهذا الموضوع في قاعدة ( لا ضرر ) إلى كون الأمور العدميّة لا تقبل الرفع ولا صلاحية لها في ذلك « 2 » ، فهو هنا أوضح لأنّ كلمة ( جعل ) أخذت في لسان القاعدة ، فالحكم المجعول يكون خارجا عنها موضوعا ولا تتناوله بحال .
كما أنّه ذكر هنا أنّ عدم جعل الطلاق « 3 » ، أو عدم جعل الضمان « 4 » يحدث حرجا حسب الفرض على الزوجة أو المتلف له ، إلّا أنّ جعل حقّ الطلاق أو الضمان يستلزم حرجا أيضا ، فيتعارضان ويتساقطان ، ويرجع إلى ما كان عليه الحال قبل الحرج .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 126 كتاب التوحيد ، باب حجج اللّه على خلقه ح 3 .
( 2 ) . منية الطالب 3 : 418 .
( 3 ) . انظر : تكملة العروة الوثقى لليزدي 1 : 75 .
( 4 ) . انظر : حاشية المكاسب لليزدي 2 : 37 .