تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ليست كذلك ، وإنّما هي عبارة عن حكاية واقع قائم في ذات الدم ونعني به الخبثية الموجودة فيه ، وحينئذ لا تكون الأدلّة الرافعة متناولة لمثله ، لما ذكر من أنّ يد الاعتبار لا تتناول الواقع بتغيير وتبديل .

سادسا : ( لا حرج ) والأمور العدميّة

يمكننا تصوير المسألة بصورتين : الأولى : بما سبق أن بحثناه في قاعدة ( لا ضرر ) تحت عنوان ( لا ضرر والمحرّمات ) « 1 » ، فمثلا عدم شرب الخمر لو تسبّب عنه ضرر أو حرج ، هل يكون موردا للقاعدة ؟ وهل يرتفع مثل هذا العدم لأنّه حرجي ، فيباح الخمر لأنّ رفع العدم إثبات لنقيضه ؟ والحديث الذي تقدّم في ( لا ضرر ) ربّما يعاد نفسه هنا ، ونلتزم بما سبق أن التزمنا به من عدم الترخيص بالمحرّمات التي علم عدم رضا الشارع بوقوعها مطلقا . نعم ، ربّما يقال هنا بأنّ بعض المحرّمات التي لم تبلغ درجة الخطورة فيها مبلغا يصيّرها مكروهة الوقوع ، لا مانع من ترخيص الشارع فيها ورفعها عند الحرج . الثانية : بما سبق أن بحثناه في قاعدة ( لا ضرر ) تحت ( عنوان لا ضرر والأمور العدميّة ) « 2 » ، ونعني بها الموارد التي سكت الشارع المقدّس عن بيان حكم لها ، وكمثال على ذلك لو امتنع الزوج عن النفقة على زوجته هل يسوغ الطلاق هنا ، بأن ينتقل حقّ إيقاعه عن الزوج ، أو لا ؟ لأنّ بقاء الزوجية مع الامتناع عن النفقة يستلزم حرجا على
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 106 من هذا الكتاب . ( 2 ) . تقدّم في ص 109 من هذا الكتاب .