تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هو نفسه يكون موضوعا لقاعدة ( لا حرج ) ؛ باعتبار أنّ هذا الرفع هو المسبّب للحرج ، فينبغي أن تعمل ( لا حرج ) فتنفيه وتزيله . وكأنّا نريد أن نقول : إنّ الأحكام التي تتناولها ( لا حرج ) بالرفع هي أعمّ من الأحكام الأوّلية والثانويّة ، حيث تعتبر جميعها ( دينا ) أو من الدين ، و ( لا حرج ) تنفي الحرج عن الدين ، ولا تريد العسر . أي أنّ ( لا ضرر ) تولّد موضوعا وتقف ، وذلك الموضوع نفسه ترفعه ( لا حرج ) ، فكأنّ ( لا ضرر ) غير عاملة في المقام ، وبعد أن تعمل ( لا ضرر ) وتسقط ( لا حرج ) نتيجتها ، لا تعود للحياة من جديد ؛ للزوم الدور الواضح . فالقاعدتان في المثال طوليتان ، وليستا عرضيتين حتّى يتصوّر فيهما تعارض أو تزاحم .

تاسعا : الحرج على الغير

من الأضواء التي ألقيت على القاعدة ، وثار حولها التساؤل ، هو ما ذا لو تسبّب نتيجة تصرّف المكلف حرج للغير « 1 » ، هل تتناوله القاعدة فترفع الحكم المسبّب له ؟ وكمثل على ذلك : شخص مباح له التصرّف في داره كيف شاء بحكم قاعدة السلطنة ، إذا نشأ من بعض تصرّفاته المباحة حرج على جاره ، فهل يرتفع ذلك الحكم - أعني الإباحة - فيمنع من تصرّفه أو لا ؟ والجواب على التساؤل بالنفي ، وربّما يكون المدرك لسان القاعدة نفسه ، حيث أنّها نفت الحرج ( عليكم ) ، وهذا يعني انحلال الحكم إلى قضايا بوجود المكلّفين - شأن كلّ قضية حقيقية - فأيّ حكم حرجي بالنسبة لأيّ مكلّف يكون متناولا للقاعدة
هامش
( 1 ) . انظر : منية الطالب 3 : 431 .
القواعد العامة في الفقه المقارن — صفحة 200 | السيد محمد تقي الحكيم