تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وجود الجعل بدون المجعول التناقض ، واجتماع الوجود والعدم ، فعليه لا مانع من الاستصحاب ، لليقين بثبوت الحكم ، والشك في ارتفاعه ، وكون المجعول حكما منوطا بشيء لا يقدح في جواز استصحابه بعد ما كان حكما شرعيا ومجعولا مولويا ، وان كان منوطا . نعم استشكل فيه بعض الأعاظم من مشايخنا : بأن الشرط المنوط به الحكم - كالغليان في المثال المذكور - راجع في الحقيقة إلى قيد الموضوع « 1 » ومرجع قولنا : « العنب إذا غلى ينجس » إلى قولنا : « العنب الغالي ينجس » فإذا وجد العنب ، ولم يغل فلا وجود للحكم لانتفاء موضوعه بانتفاء قيده فلا مجال لاستصحابه . نعم يمكن فرض قضية تعليقية - حينئذ - فيقال : « العنب لو انضم إليه قيده - وهو الغليان - ينجس » لكن ذلك - مع أنه لازم عقلي - مقطوع البقاء ، في كل مركب وجد أحد جزئيه ، لا أنه مشكوك كي يجري فيه الاستصحاب . وقد يشكل ما ذكره . بأن إرجاع القضايا الشرطية إلى القضايا الحملية ، للبرهان القائم على أن موضوعات الاحكام علل تامة لها - لو تم في نفسه - لا يتضح ارتباطه بما نحن فيه ، ضرورة أن المدار في صحة جريان الاستصحاب على المفاهيم التي هي مفاد القضايا الشرعية ، سواء أكانت نفس الامر الواقعي ، أم لازمه ، أم ملازمه ، أم ملزومه ، ولذلك يختلف الحال في جريان الاستصحاب وعدمه ، باختلاف ذلك الأمر المتحصل . مثلا : لو كان الدليل قد تضمن أنه إذا وجد
هامش
( 1 ) وتبعه تلميذه سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه فراجع مصباح الأصول : ج 3 / 137 .
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 80 | الشيخ محمد آصف المحسني