الكلام لو كان مرجعه إلى استصحاب الملازمة ، فإنه من الاستصحاب التنجيزي أيضا ، كما أن الملازمة غير مجعولة شرعا ، وإنما هي منتزعة من جعل الحكم الشرعي على تقدير وجود الشرط « 1 » .
وان كان مرجعه إلى استصحاب نفس الحكم الشرعي ، المعلق على الغليان - كما هو الظاهر - فإن قلنا بأن المنوط به الحكم وجود الشرط خارجا ، فلا حكم قبل وجوده ، فلا مجال للاستصحاب « 2 » ، لعدم اليقين بالمستصحب ، بل المتيقن عدمه . أما إذا كان الحكم منوطا بوجود الشرط اللحاظي - كما هو التحقيق - لئلا يلزم التفكيك بين الجعل والمجعول ، الذي هو أوضح فسادا من التفكيك بين العلة والمعلول ، لأن الجعل عين المجعول حقيقة ، وانما يختلف معه اعتبارا فيلزم من
هامش
- والملازمة ونظائرها انتزاعية . كما أفاد سيدنا الحكيم قدّس سرّه والعجب من الشيخ الأنصاري رضى اللّه عنه حيث يرى الأحكام الوضعية بأجمعها انتزاعية . ومع ذلك اجرى استصحاب السببية كما يأتي استظهاره من الماتن رضى اللّه عنه ثم إن مغايرة السببية والملازمة غير واضحة .
( 1 ) وفيه ان المعتبر في صحة الاستصحاب كون المستصحب حكما واعتبارا شرعيا أو موضوعا أو جزء موضوع لحكم شرعي وبالجملة كونه مؤثر في ثبوت حكم شرعي بأي وجه كان وسببية الغليان للنجاسة لا يحتاج إلى اعتبار شرعي آخر فان النجاسة بنفسها اعتبار شرعي ذات احكام شرعية .
ويجري هذا في استصحاب الملازمة حرفا بحرف فإن الملازمة هي نفس السببية في البقاء لا فرق بينهما إلّا بذلك .
( 2 ) كما ذهب إليه سيدنا الأستاذ الخوئي وغيره فلاحظ مصباح الأصول .