استصحاب هذا المعنى ، فلا مجال له ، للعلم ببقائه ، وأن أريد استصحاب مضمون القضية التعليقية من دون الشرط المذكور ، فلا حالة له سابقة إذ لا يحكم به العقل ، ولا طريق إليه غيره .
هذا كله مضافا إلى أن إرجاع شرط الحكم إلى شرط الموضوع غير ظاهر ، فإن شرط الحكم دخله في الحكم من قبيل دخل المقتضي في الأثر ، ودخل شرط الموضوع فيه من قبيل دخل المعروض في العارض ، والفرق بينهما نظير الفرق في باب الحكم التكليفي بين شرط الوجوب ، وشرط الواجب فإن شرط الوجوب دخيل في كون الواجب مصلحة ، وشرط الواجب دخيل في وجود تلك المصلحة خارجا . نظير الفرق بين المرض وشرب المنضج ، بالإضافة إلى شرب المسهل ، فإن المرض دخيل في كون شرب المسهل مصلحة - بمعنى أنه لولا المرض كان شرب المسهل بلا مصلحة - بخلاف شرب المنضج قبل المسهل ، فإنه دخيل في ترتب المصلحة المقصودة من شرب المسهل . فما ذكره بعض الأعاظم من مشايخنا في درسه : من رجوع شرط الحكم إلى شرط الموضوع غير واضح . وهو نظير ما صدر من شيخنا الأعظم قدّس سرّه حيث التزم برجوع الواجب المشروط إلى الواجب المعلق ، وان قيد الهيئة راجع إلى قيد المادة . وتحقيق ذلك يطلب من مباحث الواجب المشروط من الأصول . فراجع .
هذا وقد يشكل الاستصحاب التعليقي بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي ، فإنه كما يجري استصحاب للزبيب على تقدير الغليان ، لثبوتها حال العنبية ، كذلك يجري استصحاب الطهارة الثابتة قبل الغليان ، فيقال : الزبيب قبل أن يغلي
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٨٣