وقد خرجنا في هذا الباب عن وضع الكتاب ، لما رأيناه من رغبة بعض إخواننا الحاضرين في مجلس الدرس في ذلك . ومنه سبحانه نستمد العناية والعصمة وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب « 1 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة ج 1 / 253 - 261 وفي ختام هذا البحث ينبغي التنبيه على أمرين :
1 - وجوب الاجتناب عن الطرفين إنّما يثبت إذا تعلق العلم بالتكليف الفعلي ابتداء كما في الشبهات الحكمية أو تعلق بالموضوع التام للحكم كما في الشبهات الموضوعية ، وأما إذا تعلّق بالموضوع الناقص أي بجزء الموضوع للحكم فلا مانع من جريان الأصل والحكم بعدم تحقق الموضوع التام كما إذا علم بكون أحد الجسدين ميت انسان والآخر جسد حيوان مذكى مأكول اللحم ، فإن هذا العلم الاجمالي وان كان يقتضي وجوب الاجتناب عن أكل لحم كل من الجسدين ، إلّا انه إذا مس شخص أحدهما لا يحكم عليه بوجوب الغسل ، لان المعلوم بالاجمال - وهو بدن ميت الانسان - جزء للموضوع للحكم بوجوب الغسل وتمامه مس بدن ميت الإنسان وهو مشكوك التحقق والأصل عدمه .
وكذلك إذا علم اجمالا بغصبية احدى الشجرتين ثم حصلت لأحدهما ثمرة دون الأخرى ، فيجوز . التصرف في الثمرة تكليفا أو عدم ضمانها وضعا ، فإن المحرّم للثمرة كونها نماء المغصوب ، وهو مشكوك فيه ، والأصل عدمه ، كما ذهب إليه سيدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه خلافا لشيخه النائيني رضى اللّه عنه ( مصباح الأصول ج 2 / 417 ) .
ثم إنّ ما تقدم إنما يجري في التصرفات غير المتوقفة على الملك كالأكل -