وأما كون المهر ركنا في المنقطع دون الدائم . فلا يدل على كونه من قبيل المعاوضة . إذ من الجائز أن يكون لأجل الاختلاف بينهما ولو في التأجيل ، فان القبض شرط في السلم ، مع أنه لا يختلف مع بقية أنواع البيع في الحقيقة . وما في بعض النصوص من قوله عليه السّلام : « انهن مستأجرات » ، مبني على نوع من المسامحة ، كما ورد في جواز النظر إلى من يريد تزويجها : أنه مستام « 1 » ، وأنه يشتريها بأغلى الثمن « 2 » . والاتفاق المذكور في المسالك إن تم كان هو الموجب للخروج عن القواعد . وإلّا كان اللازم البناء على الانقلاب أيضا في صورة عدم ذكر الأجل والمهر معا . وأما سقوط بعض المهر عند عدم تمكين الزوجة فمن الجائز أن يكون حكما للمنقطع ثبت لبعض الجهات الخارجية ، لا لاختلاف الحقيقة .
ولو كان المنقطع من قبيل المعاوضة لزم بطلانه من أصله بالموت ، ولزم تبعيضه في الحيض أيضا بالنسبة إلى سائر الاستمتاعات ، ولزم أيضا استحقاق تمام المهر لو وهبها المدة قبل الدخول ، مع اتفاق النص والفتوى على التنصيف حينئذ .
فالعمدة في مبنى القولين هو أن مفاد عقد الدوام جعل الزوجية دائما ، ومفاد عقد الانقطاع جعل الزوجية إلى الأجل . أو أن مفاد عقد الدوام جعل نفس الزوجية حدوثا ، والدوام يكون لذاتها ، ومفاد عقد الانقطاع جعل الرافع لدوام الزوجية .
هامش
- الانقلاب والاستحالة وقد ذكرناه في كتابنا ( الفقه ومسائل طبية ) ج 2 .
( 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 8 .
( 2 ) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح حديث : 1 .