تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
محض . ( 2 ) لما عرفت . مضافا إلى بنائهم على صحة ضمانها ، فقد ذكر في القواعد : أنه يصح ضمان النفقة الحاضرة للقريب دون الماضية والمستقبلة . وفي التذكرة : « أما نفقة اليوم فالأقرب جواز ضمانها ، لوجوبها بطلوع الفجر » . ونحوه في المسالك وعن مجمع البرهان . ومن المعلوم أن الضمان لا يصح في التكليف ، فلا بدّ أن يكون الانفاق حقا ماليا مملوكا للقريب ويكون المضمون هو ذلك الحق المالي . وإن كان ظاهر كلامهم أن المضمون عين النفقة ، كما يقتضيه أيضا سوقها مساق نفقة الزوجة التي يكون المضمون منها عن النفقة بلا شبهة . لكن لا مجال للأخذ بهذا الظاهر ، إذ لا دليل عليه ، بل لا يتناسب مع فتواهم بعدم قضاء الماضية . والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأوّل ) : أن وجوب الانفاق ليس من باب التكليف ، بل من باب الحق المالي . ( الثاني ) : أن هذا الحق في الزوجة لما كان مشروطا بالتمكين وعدم النشوز لا يكون ثابتا إلّا عند الحاجة مع حصول الشرط ، ولا يثبت قبله . وما ذكره الأصحاب من أن نفقة اليوم تثبت للزوجة عند طلوع الفجر غير ظاهر ، بل تثبت نفقة الصبح عند حصوله مع الشرط ، ونفقة الظهر عند حصوله كذلك ، ونفقة العشاء عند حصوله كذلك ، وكذلك نفقة القريب . وعلى تقدير البناء على ثبوت الملك عند الفجر فهو مراعى ببقاء الشروط ( الثالث ) : أن الفرق بين نفقة الزوجة ونفقة القريب : أن الأولى من قبيل ملك النفقة ، والثانية من قبيل ملك الانفاق .