تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومن ذلك يشكل البناء على عموم صحة النيابة ولو تبرعا . والمتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى الجمود على ما تحت مفاد الأدلة الأولية هو عدم صحة النيابة في أمثال المقام ، وأن المحاز ملك للحائز مباشرة . وبعد ملاحظة ما دل على قبول مثل ذلك للنيابة ، والجمع بينه وبين الأدلة الأولية ، يتعين البناء على أن المحاز ملك لمالك الحيازة ، لا من قامت به الحيازة ، نظير : « من أحيا أرضا » و « من بنى مسجدا » . وهذا الملك تارة : يكون بالإجارة ، وأخرى : يكون بغيرها من جعالة ونحوها ، وقد يكون بالأمر بها مجانا ، فيحوز المأمور بنية ملك الآمر . أما تبرع الحائز بدون إذن من حاز له فلا أثر له في الملك ، لما عرفت من أنه خلاف قاعدة السلطنة . بل قد يشكل حصوله بمجرد الأمر بالحيازة مجانا ، لعدم الدليل على حصول الملك بمجرد ذلك . وقبول الحيازة للنيابة لا يقتضي ذلك ، لأن القابلية أعم من الفعلية ، فما لم يقم دليل على النفوذ يكون المرجع اصالة عدم ترتب الأثر . اللهم إلّا أن يدخل ذلك في الهبة ، فيدل على ترتب الأثر ما دل على نفوذ الهبة . فتأمّل « 1 » . ثم إنه هل يعتبر في ملك الحائز لما حاز ، نية التملك ، أو لا يعتبر ذلك ؟ في الشرائع : « قيل : لا . وفيه تردد » . وفي القواعد : « فيه اشكال . وصريح المبسوط في
هامش
- بمجرد التبرع ، فعدم تأثير التبرع في ملكية عمله للغير المقصود ليس من اقتضاء قاعدة السلطنة ، بل هو مخالف لها ، فإنها تقتضي تأثير تبرعه في ملكية المتبرع له فلاحظ . فان قاعدة السلطنة لا تكون مشرعة . ( 1 ) ولعله وجهه انه يشمل التبرع من دون امر آمر أيضا .
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 339 | الشيخ محمد آصف المحسني