تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
من كل من القسمين ، فيخرج منه الأعيان الخارجية المملوكة ، وكذا الذميات من أعيان ومعان ، لعدم كونها قائمة بمن له الذمة ، وانما هي في الذمة ، كما تخرج عنه منافع الأعيان لصحة اعتبارها من دون اعتبار مالك لها كما عرفت ، ولذا لا إشكال ولا خلاف في عدم سقوطها بالاسقاط . نعم لا فرق بين الذميات - من أعيان ومعان - في سقوطها بالاسقاط كالحقوق إلّا أنها لا تسمى عندهم حقوقا ، لاختصاص الحق - كما عرفت - بالملك القائم بموضوع ، وليست هي كذلك : ومن ذلك يظهر أن الدين في ذمة الحر ليس من الحقوق ، والاقتصاص القائم برقبة الحر الجاني منها ، ولذا ينعدم الثاني بانعدام موضوعه ، ولا ينعدم الأوّل بانعدام ذي الذمة ، بل يستوفى من تركته أو من غيرها . ولا يقال للدين : إنّه ثابت في المديون ، ويقال : إنه ثابت في ذمته . ومن ذلك يظهر أن قول شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه في مكاسبه : « وأما الحقوق الأخر . . . » مبني على المسامحة ، ولذا ضرب في النسخ المصححة على لفظ : « الأخر » لظهوره في أن عمل الحر من الحقوق ، وليس هو منها كما عرفت . نعم عمل الحر إذ كان الحر من قبيل الأجير الخاص من الحقوق ، فيسقط بالاسقاط . والفرق بينه وبين منافع الرق ومنافع سائر الأعيان المملوكة جاء من جهة الفرق بينهما بالمملوكية واللامملوكية ، ولذا لو حبس الحر لم يضمن منافعه ، وإذا حبس الرق ضمن منافعه . فلا يصح أن يضاف إلى المحكوم عليه إضافة الملكية ، كما يصح أن يضاف الحق إلى المستحق ، مع أن الحق من أحكامه السقوط بالاسقاط ، للقاعدة المقررة بين العقلاء من أن لكل ذي حق إسقاط حقه ، كما ذكر ذلك شيخنا