الثاني : الرياء - كما ذكره غير واحد - إنّما يكون في خصال الخير القائمة بالبدن تارة ، وبالزي أخرى . وبالعمل ثالثة . وبالقول رابعة ، وبالاتباع والأمور الخارجة عن المرائي خامسة ، والمستفاد من النصوص المتضمنة لحرمته أن موضوع الحرمة هو العمل الذي يرى الناس أنه متقرب به إلى اللّه تعالى ، فتكون المنزلة في نفوسهم المقصودة له بتوسط اعتقادهم أنه ذو منزلة عند اللّه تعالى ، وعليه فلو عمل عملا من أحد الأنحاء الخمسة السابقة بقصد أن يكون له منزلة في قلوبهم بالعمل نفسه لا بعنوان كونه عبادة اللّه تعالى لم يكن محرما ، فلو عاشر السلطان بقصد أن يكون له منزلة في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما ، ولو عاشر الفقراء بقصد أن يري الناس أنه يتقرب إلى اللّه تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في قلوب من يراه من الناس كان رياء محرما ، وهكذا الحال في بقية أمثلة الأنواع « 1 » ( المستمسك ج 6 / 27 إلى 29 ) .
هامش
( 1 ) أقول : ينبغي ذكر أمور :
1 - الغرض من ذكر الامر الأوّل هو عدم حرمة عمل يدفع به الذم والاتهام ، دون صحة العمل العبادي ، فمن صلى لأجل دفع ضرر الناس عن نفسه يكون عمله باطلا بلا شك وان لم يرتكب رياء محرما ، فلا يشتبه عليك الجهة التكليفية بالجهة الوضعية ، فان قوام العبادة بقصد أمر المولى أو حبّه وقيل بطمع ثوابه أو دفع عقابه .
2 - الروايات الخمسة الأولى - أي حتى ما عبر بمصحح زرارة وحمران - ضعيفة سندا ، والظاهر أن سيدنا الأستاذ الحكيم رضى اللّه عنه اطمأن بصدورها - ولو في -