لا يعتبر في عدم نفوذ اليمين الصادرة عن التقية عدم المندوحة ، فيتعين أن يكون كذلك ما صنعوه من شيء . إلّا أن يقال : إنّ الضيق الحاصل للمكلف إذا أتى بالعبادة على غير الوجه المشروع ليس من نفس الفعل كذلك ، بل من قبل الأمر بها على الوجه المشروع ، وليس المقام مثل : « الناس في سعة مما لا يعلمون » فان الضيق هناك من قبل الحكم المجهول نفسه ، فالرواية مختصة بالأسباب الموجبة للضيق على المكلف مثل اليمين ونحوها ، ولا تشمل ما نحن فيه . لكن يكفي غيرها مما عرفته في الدلالة على المشروعية مطلقا حتى مع وجود المندوحة .
ومنه يظهر ضعف ما عن المحقق الثاني من التفصيل بين ما ورد دليل بالخصوص على مشروعية التقية فيه فيصح مع المندوحة ، وبين غيره فلا يصح معها ، وإن كان ظاهر المحكي من كلامه أن مراده التفصيل بين الأوّل إطلاق دليل شرع التقيّة فيه بالخصوص ، وفي الثاني قصور إطلاقات التقية عن إثبات الصحة .
هامش
- ان دلالتها أيضا تامة ومناقشة سيدنا الأستاذ الحكيم غير واضحة . وإن فصلها سيدنا الأستاذ الخوئي وجزم بصحتها ( التنقيح ج 4 / 278 - 282 ) لكن المتأمل فيه لا يقتنع به . فان قلت إذا اضطر إلى شرب الخمر أو إلى غسل ثوبه المتنجس بالبول مرة واحدة ، أو إلى طلاق زوجته عند غير العدلين فهل يمكن الحكم بطهارة شفتى شاربها وبطهارة الثوب وصحة الطلاق بهذه الصحيحة ؟ ولا يظن الالتزام بها من الفقهاء فليكن الأمر كذلك في العبادات . قلت مقتضى الرواية صحة الطلاق وحصول طهارتها لكن الارتكاز الخارجي منعنا من الالتزام بهما .