تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حملها - بعد تقييد بعضها ببعض - على كون حسن الظاهر طريقا إلى العدالة شرعيا ، جمعا بينها وبين ما تقدم . كما يشهد به أيضا ما في رواية أحمد بن عامر الطائي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروته وظهرت عدالته » « 1 » ونحوها رواية ابن سنان « 2 » ، فهذه النصوص واردة في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت . فلاحظ وتأمّل . واللّه سبحانه ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل . ثم إن ملكة العدالة من الستر والعفاف والصلاح ونحوها مما ذكر في النصوص ذات مراتب متفاوتة جدا تفاوت سائر الملكات بالقوة والضعف ، يكفي في ثبوتها أدنى مراتبها ، ولا ينافي وجودها ارتكاب المعصية ولو كانت كبيرة لجواز غلبة المزاحم من قوتي الشهوة والغضب عليها ، كما لا ينافي وجود سائر الملكات - كملكتي الشجاعة والكرم - تخلف مقتضاها أحيانا ، ولذا قيل : « إن الجواد قد يكبو والسيف قد ينبو » . وليس المراد منها خصوص المرتبة العالية التي لا يتخلف مقتضاها ، ولا يغلبها المزاحم . فان ذلك خلاف اطلاق الأدلة ، ويستوجب ندرة وجودها جدا بل يمتنع إحراز وجود هذه المرتبة في أكثر الاعصار ، فيلزم منه تعطيل الاحكام واختلال النظام ، ولذا قال الصادق عليه السّلام في رواية علقمة « 3 » . « لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 14 . ( 2 ) الوسائل باب : 41 من أبواب كتاب الشهادات حديث : 15 . ( 3 ) تقدم ان علقمة مجهول فلا عبرة برواياته .