الاجتناب في الظاهر وظاهر الرواية مخالفته له ، فان الدال غير المدلول عليه ، وجعل المدلول عليه نفس العدالة لا الاجتناب - فيكون الطريق إلى العدالة كلا من الامرين - خلاف الظاهر جدا . مع أنه يلزم منه لغوية الثاني لكونه أخص .
نعم يبقى الاشكال في الرواية من جهة الاقتصار فيها على الستر والعفاف وعدم التعرض فيها لبقية الملكات الباعثة على التقوى ، ومن جهة عدم التعرض فيها لفعل الواجبات . لكن لا يبعد - ولو بقرينة النصوص الأخر التي تشير إلى بعضها - أن يكون المراد من الستر الاستحياء « 1 » من فعل المعصية مطلقا ، ومن العفاف التعفف عن عامة المعاصي . كما أنه لا يبعد أن يكون ترك ذكر الواجبات لأن ترك الواجبات من الكبائر ، كما في صحيح عبد العظيم « 2 » فيكون قد اكتفى عنه بذكر الكبائر . مع أن الاجماع على اعتبارها ، وما يظهر من مثل رواية علقمة « 3 » الآتية ، بل من ذيل الصحيح المذكور - فتأمّل - كاف في إثبات اعتبارها فيها .
ومثل الصحيح المذكور موثقة ابن أبي يعفور . عن أخيه « 4 » عن أبي
هامش
( 1 ) قال الشيخ الأنصاري في رسالة العدالة : بل المراد بالستر هنا ما يرادف الحياء والعفاف . قال في الصحاح رجل ستير أي عفيف وجارية ستيرة أي عفيفة . فكأنّ المراد بالستر هنا الاستحياء من اللّه وبالستر فيما بعد الاستحياء من الناس .
( 2 ) وفيه في بيان تعداد الكبائر : وترك الصلاة متعمدا ، أو شيئا مما فرض اللّه عزّ وجلّ . . ( الوسائل 15 / 320 الباب 46 من أبواب جهاد النفس ) .
( 3 ) علقمة مجهول فرواياته غير معتبرة .
( 4 ) وهو عبد الكريم بن أبي يعفور وهو مهمل ومجهول فالرواية غير معتبرة .