في التعبير - كان بيان الطريق في الذيل تفضلا من الإمام عليه السّلام ، وإن حمل على السؤال عن الطريق إلى المصداق كان ما في الصدر من بيان المفهوم تفضلا أو تمهيدا للجواب .
ومن ذلك يظهر ضعف ما تقدم عن الحلي وغيره ، بل صريح الكفاية أنه الأشهر ، قال رضى اللّه عنه : « والأقرب الأشهر في معنى العدالة أن لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر » ، ونحوه في النسبة إلى الأشهر ما في البحار ومال إليه شيخنا الأعظم رضى اللّه عنه في صلاة الجماعة ، عملا بظاهر السؤال في كونه سؤالا عن الطريق إلى العدالة ، فيكون الستر والعفاف المذكوران في الجواب طريقا إليها لانفسها . ولا ينافيه قوله عليه السّلام في الجواب : « ويعرف باجتناب . . » لأن المراد به الاجتناب الظاهر للناس عند معاشرته ، فيختص بالمعاصي الظاهرة مثل قتل المسلم ، وإهانة المؤمنين وشتمهم ونحو ذلك ، فيكون المقصود جعل الاجتناب عن هذه المعاصي طريقا إلى الاجتناب عن جميع المعاصي حتى الخفية ، مثل الافطار في الخلوات ونكاح الحائض والسرقة عند الفرصة وبغض المؤمنين .
وتوضيح الاشكال عليه : أن كف البطن وما عطف عليه راجع إلى الاجتناب عن جملة من الكبائر ، فإذا كان الستر والعفاف طريقا إلى العدالة تعين أن يكون اجتناب المعاصي كذلك ، فكيف يمكن أن تكون نفس الاجتناب ؟ ! مضافا إلى أن حمل الاجتناب في قوله عليه السّلام : « ويعرف باجتناب . . » على الاجتناب الظاهر للناس عند المعاشرة خلاف الظاهر ، وخلاف ظاهر الكبائر في العموم للكبائر الخفية . مع أنه يلزم رجوعه إلى قوله عليه السّلام : « والدلالة على . . » لأن المراد منه
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢١١