تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لكن يدفع الإشكال المذكور : أن المراد من كون المدار على مقصود المتنازعين أن ينظر إلى مقصودهما ، فإن كان كل منهما مخالفا للأصل كانا متداعيين ، وإذا كان مقصود أحدهما موافقا للأصل ، ومقصود خصمه مخالفا للأصل كان أحدهما مدعيا والآخر منكرا ، سواء كان الأصل المثبت لأحدهما النافي للآخر . أو النافي لهما معا جاريا في أحدهما أم فيهما بلا واسطة ، أم كان جاريا بواسطة كما في الأصل السببي ، كما في المقام ، فإن أجرة المثل إذا كانت أكثر من الأجرة المسماة ، فالأكثر مما يثبته الأصل بالواسطة لأن أصالة عدم الإجارة تثبت أجرة المثل وإن كانت هي الأكثر ، لأن كل منفعة مستوفاة على وجه الضمان مضمونة بأجرة المثل ، إذا لم تكن اجرة مسماة ، فيكون الضمان بأجرة المثل - التي هي الأكثر - من آثار نفي الأجرة المسماة بالأصل . وليس المراد من كون المدار على مقصود المتنازعين : أنه لا بدّ من الأصول الجارية في نفس المقصود بلا واسطة ، يعني مع قطع النظر عن السبب وعن الأصل السببي الجاري فيه ، فإن ذلك مما لا مجال للقول به . لأن الأصل السببي إذا كان قد اجتمعت شرائط حجيته لم يكن وجه لطرحه بالإضافة إلى الأثر المسبب ، فيكون مدعي الأثر منكرا حينئذ . فلا مجال للإشكال على ما ذكره الجماعة من إطلاق : أن القول قول منكر الإجارة ، فإنه في محله على المذهبين . ( المستمسك ج 12 / 156 إلى 160 ) .
هامش
- وناقشنا هذا القول في كتابنا الأرض في الفقه : ص 116 بأنه خلاف إطلاق لفظ المدعى والمنكر وما يشتق منهما فلاحظ .
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 179 | الشيخ محمد آصف المحسني