دعاؤه وادعاؤه . هذا هو المفهوم منه لغة وعرفا .
ثم إن المراد من كون قوله مخالفا للحجة : أنه مخالف للحجة التي يلزم الرجوع إليها في نفس الدعوى لولا المعارضة ، فلو كان كل منهما قوله مخالفا للحجة في مورد الدعوى ، لكنها كانت معارضة بالحجة الجارية في مورد دعوى خصمه ، فهما متداعيان ، وإن كان مقتضى العلم الإجمالي بكذب إحدى الدعويين بطلان الأصلين معا ، لكن ذلك لا يقدح في صدق المدعى ويكونان بذلك متداعيين .
وعلى هذا فثبوت الإجارة لما كان على خلاف الأصل العملي كان المخبر عنه مدعيا والمنكر له مدعى عليه . وهذا مما لا إشكال عليه .
نعم هنا شيء وهو : أن المعيار في تطبيق المدعي والمدعى عليه ، هل هو مصب الدعوى وعبارة المتنازعين ، أو هو الغرض المقصود للمتنازعين ؟ وتحرير هذا الخلاف في كتب القدماء والمتأخرين مما لم أقف عليه ، لكن يستفاد ذلك من تعليلاتهم في كثير من الموارد لكون الحكم هو التحالف الذي هو من أحكام التداعي ، أو كون البينة من أحدهما واليمين من الآخر الذي هو من أحكام المدعي والمنكر ، فإن من ذكرهم للوجوه المختلفة يفهم خلافهم في ذلك . نعم صرح في الجواهر بوقوع الخلاف المذكور ، واختار الوجه الأوّل في صدر كلامه في مبحث الاختلاف في العقود من كتاب القضاء ، وكذا في صدر كلامه فيما لو اختلف المتبايعان في قدر الثمن ، فإنه - بعد ما نقل عن المختلف القول بأن القول قول المشتري - قال رضى اللّه عنه : « إلّا أنه لا يخفى عليك ضعفه في خصوص المقام ، لما
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٧٦