خطأ في الاستناد ، فيكون مثالا لخطأ الحاكم . وكيف كان فلا يتضح الوجه في عدم حجية الحكم إذا أدى نظر الحاكم إلى حجية الشياع الظني ، وقد عرفت دخوله في عموم الحجية .
فإن قلت : إذا كان المكلف لا يرى حجية الشياع الظني ، كان حكم الحاكم - اعتمادا عليه - حكما على خلاف حكمهم عليهم السّلام في نظر المكلف فلا يجب قبوله .
ومجرد كونه معذورا في حكمه على طبق اجتهاده لا يلزم منه وجوب العمل على من يراه مخطئا في اجتهاده ، ولا سيما وإن ذلك خلاف المرتكز العقلائي في الحجج . قلت : لو تم هذا اقتضى عدم نفوذ حكم الحاكم على من يخالفه في الرأي ، اجتهادا أو تقليدا ، وهذا - مع أنه خلاف المقطوع به ، إذ لازمه عدم صلاحية الحاكم لحسم التداعي إذا كان ناشئا من الاختلاف في الأحكام الكلية ، فإن حكمه حينئذ لا بدّ أن يكون مخالفا لهما ، أو لأحدهما ، فلو بني على عدم نفوذ حكم الحاكم المخالف في الرأي لزم أن يكون التداعي بلا حاسم ، والالتزام به كما ترى - خلاف ما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة ، حيث دلت على وجوب الرجوع إلى الحاكم المجتهد إذا كان النزاع في ميراث الظاهر في كونه نزاعا في الحكم الكلي ، لا في الموضوع الخارجي . وأقوى منه في الدلالة على ذلك : ما في ذيلها من الرجوع إلى قواعد التعارض عند اختلاف الحكمين ، إذ ذلك إنما يكون وظيفة المجتهد ، كما يظهر بأقل تأمل .
وقد أشار إلى بعض ما ذكرنا المصنف رضى اللّه عنه في قضائه ، تبعا لما في الجواهر ، قال رضى اللّه عنه : « ولا يجوز له ( يعني : لحاكم آخر ) نقضه ، إلّا إذا علم علما قطعيا بمخالفته
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٦٨