تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
اتفاق المحققين على ذلك وقد تعارف عند الأصوليين ذكر الآيات والاخبار التي وقع الشك في كونها مجملة أو مبينة ولا تخلو من فائدة . فمنها قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
فقد ذهب بعض إلى أن هذه الآية من المجمل المتشابه من جهة القطع الشامل للإبانة والجرح . ومن جهة اليد حيث تطلق على العضو المعروف كله وعلى الكف إلى أصول الأصابع وعلى العضو إلى الزند وإلى المرفق فذهب السيد المرتضى ( ره ) وجماعة من العامة إلى اجمالها من جهة استعمال اليد في الأنامل وغيرها والاستعمال دليل الحقيقة والحق انه لا اجمال فيها كما عليه أكثر الأصوليين كالعلامة الأنصاري والمحقق القمي وصاحب المعالم وغيرهم لان الاستعمال أعم من الحقيقة . ولفظة اليد وان كانت تشمل على تمام العضو المخصوص فتكون مجملة لكنها بالأحاديث المروية الكاشفة عن إرادة القطع من أصول الأصابع . كما أنهم عليهم السلام بينوا في : وامسحوا برءوسكم ان الباء للتبعيض وتخلصنا عن الاجمال ومخالفونا وقعوا في حيص بيص شديد . ومنها قوله ( ص ) لا صلاة إلّا بطهور ولا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ولا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل ولا نكاح الا بولي ولا بيع الا في ملك وغير ذلك مما فيه الفعل ظاهرا والمراد نفى صفته من صفاته فصارت مجملا . والحق عدم الاجمال وفاقا لأكثر المحققين كما في التقريرات والقوانين والمعالم وغيرها فالظاهر أنه يحمل على نفى الصحة دون الكمال لان ما لا يصح كالعدم في عدم الجدوى بخلاف ما لا يكمل فكان أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذرة وكان ظاهرا فيه فلا اجمال كما في المعالم والقوانين . وفي التقريرات ان هذه التراكيب لا يقتضى الاجمال إذ لو قلنا باستفادة العدم المحمولي من الأداة أو قلنا بان المستفاد منها خصوص نفى الوجود لان سائر
قواعد الأصول — صفحة 306 | مصطفى النوراني الاردبيلي