تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد الأصول — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والظاهر أنه لا يفرق في ذلك بين جميع التفاسير فيه فإنه تارة يفسر بالغاء الخصوصية واسراء الحكم لفاقدها كقول زرارة أصاب ثوبي دم رعاف وقول القائل : « رجل شك بين الثلث والأربع » ولا شك في ان العرف يرى أن الموضوع هو الدم وذات الشك ولا دخالة لثوب زرارة أو دم الرعاف كما لا دخل للرجولية . وأخرى بالمعنى الكنائي الذي سبق الكلام لأجله مع عدم ثبوت الحكم للمنطوق كما في قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
فهو كناية عن حرمة الايذاء من الشتم والضرب . وثالثة هذه الصورة ولكن المنطوق أيضا محكوم بحكم المفهوم على فرض كون الأفّ محرما في الآية ورابعة الأولوية القطعية وهو الحكم الذي لم يذكر لكن يقطع به العقل بالمناط القطعي من الحكم المذكور ، كما في قول القائل « أكرم خدام العلماء » حيث يقطع منه وجوب اكرام العلماء وهذا يعبر عنه بالمناسبة العقلية بين الموضوع ومحموله وهو رائج بين المتأخرين وخامسة الحكم المستفاد من العلة الواردة في الاخبار كقوله مثلا لا تشرب الخمر لأنه مسكر فلا اشكال في تخصيص العام بما ذكر من التفاسير لمفهوم الموافق عدا الرابع إذا كان المفهوم أخص منه مطلقا ضرورة ان المفهوم على فرض وجوده حجة بلا اشكال فيكون حكمه حكم المنطوق ويكون حاله حال اللفظ الملقى إلى المخاطب فيخصص بلا ريب كما في تهذيب الأصول ج 2 ص 53 . وقال الشيخ في التقريرات بعد ان جوز تخصيص العام بمفهوم الموافقة : يمكن ان يقال إن دلالة اللفظ على المفهوم اظهر من دلالته على المنطوق وان كان مدلولا التزاميا لأنه المقصود بالإفادة ( فحينئذ ) نقول : ان « أوفوا بالعقود » عام يشمل كل عقد يقع باللغة العربية وغيرها فإذا ورد دليل على اعتبار ان يكون العقد بصيغة الماضي فقد قيل : انه يدل بالأولوية على اعتبار العربية بطريق أولى ، فيخصص