تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ثم رتب على جميع ذلك ان المجمع بما انه واحد وجودا وماهية يستحيل اجتماع الامر والنهى فيه ولا يكون تعدد العنوان والوجه موجبا لتعدده . وردّه المحقق ( النائيني قده ) بان هذا الاستدلال وان كانت صحة أكثر مقدماته بديهية إلّا ان المقدمة الثالثة منها غير صحيحة وذلك لما ذكرناه سابقا من أنه يستحيل انتزاع مفهومين بينهما عموم من وجه من موجود واحد بجهة واحدة بل لا بد من أن يكون ذلك بجهتين وقد تقدم ان قياس المقام بصدق المفاهيم المتعددة على الباري جل وعلى قياس في غير محله وعليه فالقول بالامتناع يبتنى على كون الجهتين اللتين لا بد منها في صدق المفهومين على المجمع تعليليتين ليكون التركيب اتحاديا فيستحيل الاجتماع كما أن القول بالجواز يبتنى على كون الجهتين تقييديتين والتركيب انضماميا فإنه على ذلك لا يلزم محذور اجتماع الضدين في شيء واحد . وقال صاحب الكفاية أيضا ان تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون بل المعنون واحد في مورد الاجتماع وجودا وماهية . لكن هذا لا يخرج عن مجرد الدعوى لأنه لم يقم عليه اى برهان أصلا لكنه اختار الامتناع واختار المحقق النائيني في المسألة القول بالجواز من جهة ان النسبة بين متعلقى الامر والنهى إذا كانت عموما من وجه فلا محالة يكون التركيب بينهما انضماميا لفرض ان جهة التصدق في صدق كل منها في مورد الافتراق بعينها هي جهة الصدق في صدق كل منها في مورد الاجتماع وعليه فيستحيل اتحادهما في الخارج . وأجاب صاحب الكفاية عن النهى عن الصوم في يوم عاشوراء والنهى عن الصلاة في الحمام بان النسبة بينهما عموم من وجه بمعنى ان ترك الصوم في هذا اليوم لأجل عنوان المخالفة لبني أمية لا ينطبق على نفس ترك الصوم وان الترك ملازم لعنوان وجودي ذي مصلحة أقوى من مصلحة الفعل فيكون الترك أرجح منه وهذا مثل الإجارة على العبادات المستحبة فان الامر الناشى من ناحية الإجارة في هذه الموارد لم يتعلق بعين ما تعلق به الامر الاستحبابي وهو ذات العبادة هذا ولكن وقوع الاجتماع في موارد العبادات المكروهة أقوى برهان على مكانه وعدم استحالته .