والأقوى ما اختاره في الكفاية : قال فيها : وقيل بدلالة الامر بالشيء بالتضمن على النهى عن الضد العام بمعنى الترك حيث إنه يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل والمنع من الترك .
والتحقيق انه لا يكون الوجوب الا طلبا بسيطا ومرتبة وحيدة أكيدة من الطلب لا مركبا من الطلبين نعم في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ربما يقال الوجوب يكون عبارة من طلب الفعل مع المنع من الترك ويتخيل منه انه يذكر له حدا فالمنع عن الترك ليس من اجزاء الوجوب ومقدماته بل من خواصه ولوازمه ؛ بمعنى انه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضيا لا محالة وكان ببغضه البتة ومن هنا انقدح انه لا وجه لدعوى العينية ضرورة ان اللزوم يقتضى الائنينية لا الاتحاد والعينية » . « 1 »
وقريب منه ما اختاره المحقق النائيني ره من تسليم دلالة الامر بالشيء على النهى عن تركه بالدلالة الالتزامية باللزوم البين بالمعنى الأعم بل بمعناه الأخص « 2 »
وقال الأستاذ المحقق الخوئي والحق عدم اقتضائه لها ( اى كراهة ضده ) لان الحكم الواحد وهو الوجوب في محل الكلام لا ينحل إلى حكمين ، ليكون تارك الواجب تاركا له ومرتكبا للمحرم ضرورة ان الوجوب انما ينشأ من مصلحة لزومية في متعلقه فتركه ترك ما فيه المصلحة لا انه فعل ما فيه المفسدة نعم يصح اطلاق المبغوض على ترك الواجب بنحو من العناية والمسامحة ثم قال قد عرفت الحال في الضد العام ومنه يعرف حال الضد الخاص أيضا ثم لا يخفى انه على تقدير تسليم الدلالة الالتزامية في الضد الخاص فيما إذا لم يكن للضدين ثالث لا بد من تسليم الدلالة ؛ فيما إذا كان للضدين ثالث أيضا ؛ ضرورة ان ملاك الدلالة على النهى انما هو استلزام وجود الشيء لعدم ضده وهو امر مشترك فيه جميع الاضداد واما استلزام عدم الشيء لوجود ضده المختص بما إذا لم يكن للضدين ثالث وهو أجنبي عن غير
هامش
( 1 ) كفاية الأصول
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 254