[ ( القاعدة الحادية عشرة والمأة ) في الفرق بين موارد الأصول وفي اقتضاء الدّليل ؛ ]
فانّ الدليل قد يكون بالنسبة إلى بعض الأصول رافعا وإلى بعضها الآخر حاكما أو واردا أو مخصّصا ؛
( توضيح ذلك ) انّ كون الدليل بعنوان الورود للأصول انّما يصح في الدليل العلمي كالخبر المتواتر ، حيث انّ وجوده يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه من غير فرق بين الأصول ، سواء كان مؤدّاها بحكم العقل كاصالة البراءة العقليّة والاحتياط والتخيير العقليين أو كان مؤدّاها من المجعولات الشرعيّة التعبديّة ، كالاستصحاب مثلا ؛
( فالدّليل العلمي ) وارد على تلك الأصول ورافع لموضوعها ، لانّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان على الحكم الواقعي وموضوع الاحتياط هو الشكّ في الحكم الواقعي واحتمال العقاب على تركه وموضوع التخيير هو الشك في الحكم الواقعي بتعارض الامارتين وعدم الترجيح لاحد طرفي التخيير وموضوع الاستصحاب هو الشك في الحكم وعدم العلم بالناقض ولا ريب انّ كل ذلك يرتفع بالدليل العلمي إذ لم يبق بعد العلم بالواقع شك في الحكم وعدم العلم به .