( ولا يخفى عليك ) انّ تقسيم الاحكام إلى التكليفيّة والوضعيّة يتوقّف على القول بثبوت الجعل الشرعي ، ليكون من مقولة التكليف تارة ومن مقولة الوضع أخرى ، لانّ تقسيم الاحكام اليهما انّما يستقيم بعد البناء على انّ للشارع جعلا وانشاء يتعلّق بافعال العباد يتضمّن البعث والتحريك والإرادة والكراهة ؛
( والمراد من الاوّل ) هي المجعولات الشرعيّة التي تتعلّق بافعال العباد اوّلا وبالذات بلا واسطة وهي تنحصر بالخمسة ، أربعة منها تقتضى البعث والزّجر وهي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة وواحدة منها تقتضى التخيير وهي الإباحة ؛
( وامّا الاحكام الوضعيّة ) فهي المجعولات الشرعيّة التي لا تتضمّن البعث والزّجر ولا تتعلّق بالافعال ابتداء اوّلا وبالذات وان كان لها نحو تعلّق بها ولو باعتبار ما يستتبعها من الاحكام التكليفيّة سواء تعلّق الجعل الشرعي بها ابتداء تأسيسا أو امضاء أو تعلّق الجعل الشرعي بمنشاء انتزاعها ؛
( وقد اختلفت كلمات الأصحاب ) في تعداد الاحكام الوضعيّة :
قواعد الأصول — صفحة 364
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٦٤