تغير الإرادة ، واجتماع الحسن والقبح معا في شيء واحد ، لا يكون جائزا .
( والجواب )
ان ما ذكر من اجتماع القبح والحسن ، والبداء انما يلزم لو كان المنسوخ قد تعلقت به الإرادة والامر واقعا ، فيلزم ما ذكروه من امتناع النسخ ، واما إذا لم تتعلق به إرادة ولا امر ولا كان في الواقع حكم أصلا ، فلا يلزم الاجتماع المذكور ولا البداء ، فلا يمتنع النسخ بل يجوز والصحيح انه لا إرادة ولا حكم في الواقع وذلك :
لان النسخ كما أشرنا اليه آنفا هو دفع ثبوت الحكم في الواقع - وان كان بحسب الظاهر رفعا لظهور الدليل في ثبوت الحكم في الواقع ودوامه - في الزمان الآتي قبل الامتثال لا في الزمان الماضي ، لان الحكم فيه قد سقط بالامتثال أو غيره ، فلا معنى لرفعه أو دفعه وعليه لا يكون في الواقع حكم ولا إرادة اقتضته حتى يلزم ما ذكر من المحذور ، ويمتنع النسخ بل الذي كان هو ما اقتضت الحكمة اظهاره بالدليل الظاهر في استمرار الحكم ودوامه ، مع أن لاظهاره أمدا يكشف الدليل الناسخ عن انتهائه ، وقد يوحى اليه ( ص ) حكم ظاهر دليله الجد مع أنه لا يكون جديا وانما أنشئ لمجرد الامتحان والاختبار كما في قضية ذبح إبراهيم لولده ( ع ) الصادرة لحكمة في هذا الامتحان .
وحيث يكون النسخ بمعنى الدفع لا يكون مانع من جواز النسخ قبل وقت حضور العمل كما يجوز بعده ، ولا يلزم منه اجتماع الحسن والقبح في شيء واحد ، ولا يلزم منه البداء ، إذ لم تتعلق إرادة بحكم واقعا حتى يلزم من النسخ تغيرها وتبدلها ، أو يلزم اجتماع الحسن أو القبح .
وبالجملة النسخ قبل حضور وقت العمل يكون كاشفا عن انتهاء امد الحكم الظاهري لأنه لم يكن حكم في الواقع كما ذكرناه ، وبعد حضوره يكون عبارة عن أن امد الحكم المجعول قد انتهى لانتفاء المصلحة .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 307
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٣٠٧