تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
، وهنا إذا لم يرجح احتمال التخصيص أو النسخ يرجع إلى الأصول العملية بالنسبة إلى ما بين زماني ورود العام والخاص إذا كان محلا للابتلاء ، واما بالنسبة إلى الأزمنة المتأخرة عن ورود الخاص فحكمه فيها ثابت لافراده مخصصا كان أم ناسخا أم منسوخا إذ لو كان منسوخا فافراده بعض ما يشمله العام فيثبت لها حكمه ، وقد ظهر ان ما عدا الصورة الأولى من الصور يجيء فيها احتمال النسخ والتخصيص ولا بد من النظر فيما يرجح أحد الاحتمالين على الآخر وسيأتي بيانه في الأمر الخامس .

( الأمر الرابع : )

بناء على أن النسخ هو رفع الحكم الموجود - ولو قبل زمان ورود الخاص الناسخ - يكون المنسوخ بالخاص هو الحكم الواقعي الذي يدل عليه العام ، واما بناء على ما هو الصحيح من أنه في الحقيقة دفع « 1 » ثبوت الحكم في الزمان الآتي ، فالمنسوخ هو الحكم الظاهري المستفاد من دليل حجية الظهور الموجود في العام ، والذي اقتضت الحكمة اظهار دوامه واستمراره والعمل به ، فالخاص يقتضي انتهاء هذا الحكم ودفع استمراره في الأزمنة المتأخرة عن زمان جعله حكما في الظاهر ، ويقتضي ان ليس في الواقع حكم الا ما يتضمنه الخاص . فالنسخ بمعناه وهو الدفع يقتضي رفع اليد عن اصالة الجهة - وهي البناء على أن العام وارد في مقام بيان الحكم الواقعي لان بناء العقلاء على أن المتكلم يكون في هذا المقام إذا أراد بيان الاحكام - ، ويقتضي ان الحكم الذي كان يدل عليه العام في الظاهر بمقتضى حجية
هامش
( 1 ) وقد ذهب إلى أنه دفع في الحقيقة المحقق الخراساني وصاحب الفصول في بحثه في الصورة الثالثة من الصور الأربع التي ذكرها في هذا المبحث .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 304 | السيد حسين يوسف مكي العاملي