تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
( أي جواز النسخ ) بحضور وقت الفعل المنسوخ سواء فعل أم لم يفعل ووافقهم على ذلك جمع من العامة « 1 » ، وحكى المحقق عن المفيد : القول بجوازه قبل حضور وقت الفعل ، واختار هذا القول أكثر علماء اخواننا أهل السنة . والحق هو ما ذهب اليه المفيد ( ره ) وموافقوه وتبعهم عليه أيضا المحقق الخراساني في ( كفايته ) والمحقق النائيني ( ره ) في ( تقريراته ) وسيأتي بيان ذلك . وقد احتج المانع من الجواز بأمور أهمها وعمدتها ما توضيحه : انه لو جاز النسخ - قبل حضور وقت الفعل - لكان الفعل منهيا عنه فيلزم ان يكون في آن النسخ مأمورا به ومنهيا عنه وذلك ممتنع ، لان الامر يدل على كونه حسنا ، والنهي يدل على كونه قبيحا ، واجتماع الحسن والقبح في الشيء الواحد ذاتا وجهة - اي عنوانا - مستحيل للتضاد ، وأيضا لو جاز النسخ في المقام لزم منه البداء لأنه يستلزم تغيير إرادة اللّه تعالى في الشيء الواحد ذاتا وجهة ، فينهى عنه بعد تعلق الإرادة به ، لأنه قد انكشف انه لا مصلحة تقتضي الامر أو لا تقتضي الامر به دائما فتبدل إلى النهي عنه ، وهذا التبدل مستحيل في حقه تعالى ، لأنه يستلزم الجهل ( تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ) لان البداء هو ظهور الشيء بعد خفائه فيتبدل فيه الرأي وتتغير الإرادة إلى ضدها ، والخفاء المستلزم للتبدل المذكور انما يتصور في حق المخلوقين الجاهلين بمآل الأمور وحقائقها وما فيها من مصالح ومفاسد ، واما الخالق تعالى شأنه فيستحيل في حقه هذا المعنى من البداء ، لأنه عالم بكل شيء مما كان وسيكون وما هو كائن ، فالنسخ في المقام المستلزم للبداء اللازم منه
هامش
( 1 ) وهم المعتزلة وبعض الفقهاء وخالفهم أكثر أهل السنة فقالوا بجواز نسخ الوجوب قبل العمل ، راجع منهاج الأصول وشرحه نهاية السؤل المطبوع معه ج 2 ص 562
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 306 | السيد حسين يوسف مكي العاملي