تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

عدم لزوم البداء في التكوينيات

وكما لا يلزم من النسخ بداء في الاحكام ، كذلك لا يلزم بداء في التكوينيات بالمعنى المستحيل عليه تعالى ، لأنه لا يبدو له تعالى في شيء عن جهل بل كل الأمور جارية في علمه تعالى الأزلي لا يغيب عنه منها شيء ، فالبداء فيها بمعنى الابداء والاظهار لما خفي على نبيه ( ص ) وأوليائه ( ع ) مما لم يظهره لهم ثم أظهره وابداه ، ومما قدره ثم محاه أو اثبته فإذا تعلقت ارادته تعالى بوجود شيء وقضى برفعه إذا تحقق شرط كذا يتعلق به قلم المحو إذا تحقق الشرط ، وإذا تعلقت ارادته تعالى ، بوجود شيء مشروطا بقاؤه بتحقق شيء أو ارتفاع شيء يتعلق به قلم الاثبات إذا تحقق ذلك فالمحو والاثبات ليس بداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى لان كل شيء مشروطا أو غير مشروط جار في علمه الأزلي ، بل هو بمعنى الابداء ، وقد تواترت الروايات عن أئمتنا ( ع ) بوقوع البداء بهذا المعنى الجائز عليه تعالى ، وتقتضيه آية المحو والاثبات . ومورد البداء بالمعنى الذي يجوز عليه تعالى شأنه هو القضاء الموقوف - دون المحتوم - اي الذي تتعلق إرادة اللّه تعالى به منوطا بالشرط ، فيكون فيه التقديم والتأخير في الآجال والارزاق والاعراض والأمراض وغير ذلك مما يستدفع أو يستجلب بالدعاء والابتهال والتضرع اليه تعالى وبالصدقات والأعمال الصالحة التي قد تكون هي الشرط في المحو والاثبات « 1 » .

الفصل الحادي عشر

بما انه قد تقدم ذكر النسخ بالمقدار المحتاج اليه في الفصل السابق ،
هامش
( 1 ) قد أوضحنا البداء في التكوينيات في كتابنا ( عقيدة الشيعة في الإمام الصادق ( ع ) بنحو واسع مبسط فليراجع .