القرآن بأن ينسخ بعضه ببعض ، ومخالفة أبي مسلم الأصبهاني « 1 » في وقوعه في القرآن ضعيفة لاجماع علماء المسلمين على أن في القرآن ناسخا ومنسوخا .
( الرابعة ) : في نسخ الكتاب بمثله وبالسنة وخبر الواحد :
لا ريب في جواز نسخ كل من الكتاب والسنة المتواترة وخبر الواحد بمثله ، ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ونسخها به ، قال في المعالم :
ولا يعرف فيه من الأصحاب مخالف ، وجمهور أهل الخلاف وافقونا فيه وأنكره شذوذ " منهم وهو ضعيف « 2 » ، وأما نسخ الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد فلا يجوز عند أكثر العلماء .
ولكن قال في نهاية السؤل « 3 » : ان نسخ المتواتر بالآحاد جائز قطعا ، واختلفوا في وقوعه على مذهبين ، وعلق في ( سلم الوصول ) على قوله :
جائز قطعا - اي جائز عقلا - ثم أوضح ان الجمهور القائلين بعدم الجواز أرادوا عدم الجواز وقوعا فراجع كلامه ، ولكن لا فائدة في الاتفاق على الجواز عقلا مع الخلاف في الجواز الوقوعي .
فالناسخ لا بد من أن يكون قطعي الصدور فخبر الواحد إذا قطع بصدوره لم يكن مانع من كونه ناسخا في المقام ، بل يكفي ان يكون حجة وان لم يكن مقطوعا بصدوره واستيعاب البحث في النسخ به وان لم يكن قطعي الصدور لا يهمنا فعليك بمراجعة المطولات ( كالقوانين ) و ( الفصول ) .
وينبغي ان يعلم أنه لا يبنى على النسخ الا بعد العلم بكون الدليل
هامش
( 1 ) أبو مسلم المذكور هو الملقب بالجاحظ كما ذكره في نهاية السؤل ج 2 ص 560 .
( 2 ) راجع المصدر المذكور ص 578 ، تعرف الموافق منهم والمخالف فيما ذكرناه .
( 3 ) ج 2 ص 586 .