تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
منشؤه وعلته فلا تعدد فيه عقلا وعرفا حتى يمتنع الاستصحاب ، ألا ترى انه يجوز استصحاب ترك الأكل والشرب بعد الغروب مع أن الترك قبله كان بداعي الامر الشرعي وبعده يكون بعلة وداع آخر . وإذا لم يتعدد العدم عرفا يكون المستصحب نفس موضوع الحكم لا غيره ، ولا يكون في البين أصل مثبت إذ مع اتحاد العدم لا يكون ملزوم هو العدم الأزلي ، ولا لازم هو العدم النعتي ليلزم من استصحاب الأول ثبوت الثاني ليكون الأصل مثبتا . فالعدم الأزلي لا مانع من استصحابه ، ففي مثال القرشية نقول : الموضوع هو المرأة قد وجد والوصف وهو القرشية لم يكن ، فيشك في تبدل عدمه إلى نقيضه فيستصحب بقاء عدمه فيثبت ان المرأة المشكوك في حالها من أفراد العام وهو : ان غير القرشية لا تحيض بعد الخمسين .

الفصل الخامس في أنه هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ؟

اختلف في ذلك الأصوليون من الشيعة والسنة ، فعن جماعة من علماء اخواننا السنة جواز العمل به قبل الفحص المذكور ، وعن الغزالي والآمدي دعوى الاجماع على المنع من العمل به قبله « 1 » . واما أصحابنا فالمحكي عن العلامة انه ذهب في كتابه ( التهذيب ) إلى القول بالجواز وحكي عنه انه استقرب في كتابه ( النهاية ) القول بعدم
هامش
( 1 ) راجع كتاب فواتح الرحموت المطبوع على هامش المستصفى للغزالي ج 1 ص 267 ط الأميرية ببولاق مصر سنة 1322 ه وراجع منهاج الأصول وشرحه ( نهاية السؤل ) مع شرحها للشيخ محمد بخيت ج 2 ص 403 ط السلفية سنة 1343 ه .