ولذا خالفهم في الاستدلال فقال : ان المانع من عدم جواز العمل به هو كونه في معرض التخصيص كما هي الحال في عمومات الكتاب والسنة ، فإنها في هذا المعرض ولا يؤمن من تخصيصها ، فلا تكون اصالة العموم حجة الا بعد الوثوق بعدم التخصيص وذلك : للقطع بان سيرة العقلاء مستقرة - مع كونه في هذا المعرض - على عدم العمل به قبل الفحص .
ويرد عليه منع القطع باستقرار سيرة العقلاء على ذلك ، بل يعملون به وان ظن بالتخصيص كما يعملون بالظاهر وان ظن بإرادة خلافه .
فالعمدة في وجوب الفحص هو العلم الاجمالي بوجود مخصصات ومقيدات ، وبيانه :
انا قد علمنا - بعد النظر في الأدلة اجمالا - بوجود هذه المخصصات والمقيدات فيما بين أدلة الاحكام ، وعلمنا منها ان للشارع الاقدس طريقة خاصة وهي : انه يعتمد في بيان تمام مراداته على القرائن المنفصلة لحكمة ومصالح يراها ولا نعلم على التفصيل بكل ما هو مخصص ومقيد من الأدلة ، بل نعلم اجمالا ان بينها مخصّصات ومقيّدات لو فحصنا عنها لعثرنا عليها ، وهذا العلم يوجب سقوط اصالة العموم عن الحجية كما ذكرناه آنفا ، فلا بد من الفحص حتى يخرج ما يحتمل تخصيصه أو تقييده عن دائرة العلم الاجمالي فتكون اصالة العموم بعد الفحص وعدم العثور على المخصص حجة فيه ، يعني لا يكون مانع ولا مزاحم له في حجية ظهوره الذي قد انعقد له .
« مقدار الفحص »
ويلزم الفحص إلى أن ينحل العلم الاجمالي المذكور ، فيلزم الفحص عن المخصص - في كل مسألة - في مظان وجوده من الكتب المعدة لجمع أدلة الاحكام فيها كالكتب الأربعة .