تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

الفصل السادس فيما إذا تعقب العام ضمير يعود إلى بعض أفراده

إذا تعقبه ضمير يعود إلى بعض افراده وكان الحكم في الجملة المتضمنة للضمير مخالفا لحكم العام فهل يخصص العام به أم لا ؟ قيل بالتخصيص ، فلا يلزم الاستخدام « 1 » اي التجوز في الضمير ، لان وضعه - اي انه بحسب الوضع - على أن يكون مطابقا لمرجعه ، ومع التخصيص يكون المراد به وبمرجعه واحدا وهو الخصوص ، فالتخصيص يقتضي اجراء الضمير على مقتضى الأصل والظاهر فيه وهو المطابقة لمرجعه وعدم الاستخدام فيه . وقيل بابقاء العام على عمومه مع التصرف في الضمير بان يراد به بعض افراد العام فيلزم التجوز - اي الاستخدام - فيه ، فيكون هذا التصرف مخالفا للأصل في الضمير ، وللظاهر فيه ، وهو المطابقة لمرجعه . وقيل بالتوقف وعدم ترجيح واحد من القولين الأولين لعدم جريان اصالة العموم بعد صلاحية الضمير لمنع انعقاد الظهور في العموم ولما يأتي من عدم جريان اصالة عدم الاستخدام ولا مرجح لاحدى الاصالتين على الأخرى فيتوقف ويرجع إلى الأصول العملية في حكم الافراد المغايرة المراد من الضمير ، فالأقوال في المقام ثلاثة « 2 » ومثلوا له بقوله تعالى
هامش
( 1 ) ذكر البيانيون ( الاستخدام ) في علم البديع ومن أنواعه ان يراد باللفظ معناه الحقيقي وبضميره معناه المجازي كما في المقام إذا لم يخصص به العام . ( 2 ) هذه الأقوال ذكرها أصحابنا في كتبهم الأصولية ، وذكرت في كتب اخواننا السنة فراجع كتاب ( منهاج الأصول وشرحه نهاية السؤل ) المطبوع معه ج 2 ص 489 - 490 ط السلفية بمصر سنة 1343 ه ، وكتاب فواتح الرحموت ) المطبوع على هامش المستصفى للغزالي ج 1 ص 356 ط الأميرية ببولاق مصر سنة 1322 ه الطبعة الأولى .