استصحاب العدم الأزلي
العدم الذي يؤخذ موضوع الحكم أو جزء موضوعه - كان اخذه جزء من جهة اقتضاء الخاص التقييد به كما ذكرناه سابقا أو من غير جهته - اما ان يكون بمفاد ليس التامة ، كان بمعنى عدم الموضوع أو عدم الوصف ، مثل عدم زيد وعدم الحمرة لزيد .
أو يكون بمفاد ليس الناقصة كان أيضا بمعنى عدم الموضوع أو عدم الوصف مثل : عدم كون الماء ذا مادة ، وعدم كون زيد احمر .
فان اخذ بمفاد ليس التامة فالظاهر أنه لا اشكال في جريان استصحاب العدم الأزلي ، ففي مثال القرشية يستصحب عدمها الأزلي ويثبت به جزء موضوع الحكم ، فتكون المرأة المشكوك في قرشيتها من افراد العام - وهو المرأة غير القرشية - ويثبت لها حكمه وهو انه لا تحيض بعد الخمسين .
وان اخذ بمفاد ليس الناقصة فجريان استصحاب العدم الأزلي قد اختلفت فيه آراء المحققين فقيل بعدم جريانه واليه ذهب المحقق النائيني رحمه اللّه ، وقال غيره من المحققين بجريانه .
وحجة النافي بعد تسليمه جريان هذا الاستصحاب إذا كان العدم بمفاد ليس التامة على النحو الذي أوضحناه هي :
ان ظاهر الدليل في مثل : مثال القرشية هو ان العام قيد بالعدم النعتي - اي بمفاد ليس الناقصة لا بمفاد ليس التامة - .
وذلك : لان الوصف الوجودي وصف يتبع وجود الموضوع ولا حق له في مرتبة متأخرة عن وجوده فيكون نقيضه - وهو عدم الوصف - عرضا ونعتا تابعا لوجود الموضوع ولاحقا له في مرتبة متأخرة عن وجوده