بالإرادة الجدية أم لا ؟ والمقام الأول يرجع فيه إلى العرف فإنهم هم الذين يشخصون معنى الكلام ومعرفة الأخيرين تكون بالرجوع إلى الأصول العقلائية ، إذ الأصل عندهم في كل كلام قصد فيه الافهام ان يكون مستعملا في معناه العرفي أو اللغوي لا في غيره إلّا إذا نصبت عليه قرينة ، فالعام قد استعمل عرفا في العموم واستقر له ظهور فيه .
والأصل عندهم ان كل كلام استعمل في معناه ان يكون ظاهره مرادا للمتكلم بالإرادة الجدية فيكون هذا الظاهر حجة ، وعليه فإذا ورد :
( لا يجب اكرام العالم الفاسق ) لا يكون مصادما لأجل ظهور العام ، ولا موجبا لانقلابه من العموم إلى الظهور في الخصوص ، بل يبقى العام على ظهوره في العموم ، لان الخاص متعرض للمقام الثالث فقط ، فهو يزاحم العام في حجية ظهوره وفي ارادته ، لان دليل حجية ظهوره يقتضي ان ظهوره مراد للمتكلم ، والخاص يقتضي ان ظهور العام غير مراد فيتنافيان في هذا المقام ويتزاحمان فيه ، اي في إرادة الظاهر وحجيته ، ولكن الخاص لما كان نصا أو أظهر في مدلوله من العام قدّم عرفا على العام تحكيما منهم للنص أو الأظهر على الظاهر ، فيحكم بعدم كون الإرادة الجدية متعلقة بالعموم .
فظهر ان التخصيص بكل من المتصل والمنفصل لا يستلزم المجازية في العام فلا يصير مجملا غير ظاهر في معناه ليترتب عليه انه غير حجة في الباقي تحته من الافراد كما سنشير اليه في المسألة الآتية :
واعلم أن شيخ مشايخنا المحقق النائيني قدس سره يرى ما نراه من أن العام المخصّص حقيقة في الباقي تحته وانه لم يلزم من تخصيصه مجاز أصلا ، ولكنه سلك في اثبات ذلك طريقا غير ما سلكنا ، فقال ما حاصله :
أداة العموم لم تستعمل الا فيما وضعت له وهو عموم الحكم لكل الافراد التي أريدت من مدخولها ، ومدخولها لم يستعمل الا فيما وضع له وهو
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 278
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٢٧٨