( والثاني ) - المنفصل - هو الكلام المستقل بنفسه الذي يأتي من المتكلم قبل أو بعده ان يتكلم بكلام عام يقف عنده وينقطع عليه ، مثل قوله : أكرم العلماء ، ثم يقول بعده : لا تكرم الفساق منهم ، فهذا العام قد انعقد له ظهور في العموم ، ثم بعد انعقاده واستقراره جاء المخصص فيزاحمه في حجية ظهوره ، ولا يمنع من أصل انعقاد ظهوره في العموم كما هي الحال في المخصص المتصل المتقدم بيانه ، فالمنفصل قرينة على أن ظهور العام غير مراد في الواقع فيتزاحم ظهوره في العموم مع ظهور الخاص في الخصوص ، ويقدم ظهور الخاص ، لأنه قرينة كاشفة عن المراد بالعام ، لأنه في معناه - وهو الخصوص - اما نص أو اظهر من العام في معناه والنص والأظهر مقدمان عرفا على الظاهر ، فالخاص كان متصلا أم منفصلا ، قرينة تدل على أن المراد من العام هو ما عدا افراد الخاص .
( المسألة الثانية ) : في أن العام إذا خصص فهل يكون حقيقة فيما بقي تحته من الافراد أو مجاز ؟
اختلفوا في هذا على أقوال : فقد قيل : انه حقيقة في الباقي مطلقا ، وقيل إنه مجاز فيه مطلقا ، وقيل حقيقة ان خص بمتصل ، ومجاز ان خص بمخصص منفصل « 1 » وحكيت أقوال أخرى فلتراجع في المطولات .
وذهب جماعة من أصحابنا إلى القول الأول وذهب كثير منهم ومن علماء اخواننا السنة إلى القول الثاني ، والصحيح هو القول الأول وهو
هامش
( 1 ) راجع هذه الأقوال في كتبنا المطولة ( كالفصول ) و ( المعالم ) وفي كتب اخواننا السنة ( كالاحكام ) و ( كمنهاج الأصول ) وشرحه ( نهاية السؤل ) ج 2 ص 394 ، وكتاب فواتح الرحموت المطبوع بهامش المستصفى للغزالي ج 1 ص 311 ط الأميرية ببولاق مصر سنة 1322 ه .