تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
انه حقيقة مطلقا وذلك : لعدم لزوم المجاز في العام من ورود التخصيص عليه ، فلا يلزم من تخصيصه ان يكون مجازا في الباقي تحته . اما في المخصص المتصل فلعدم تخصيص العام به أصلا ، بل أداة العموم قد استعملت في العموم لان المخصص قد ضيق دائرة مدخول هذه الأداة ، اي كشف وبين انه ضيق الدائرة وانه قد أريد به ما عدا الخاص من أول الأمر ، فعموم الأداة يكون تابعا سعة وضيقا لما أريد من مدخولها ، فلفظة ( كل ) مثلا ، قد استعملت في العموم في مثل ( كل رجل ) و ( كل رجل عالم ) وان كان أفراد مدخولها في المثال الأول أكثر من افرادها في المثال الثاني المقيد فيه دائرة الرجل ، فإنه قد أريد به المقيد دون مطلق الرجل . واما في المنفصل فلان إرادة الخصوص - من العام - واقعا بالإرادة الجدية الباعثة على جعل الاحكام ، لا تستلزم استعمال العام في الخاص حتى يكون استعماله فيه مجازا لأنه غير معناه ، وحتى يصير مجملا بدعوى تردد الباقي تحته بين مراتب المجاز ، لأنه ان أريد كل الباقي فهو مجاز ، وان أريد بعضه فهو مجاز أيضا لعدم كونهما المعنى العام ، وتعين إرادة البعض أو الكل بلا مرجح فيصير العام مجملا . والوجه في عدم استعماله في الخاص هو ان العام قد استعمل في العموم واستقر له ظهور فيه ، والخاص لم يرفع هذا الظهور وانما زاحمه في حجية هذا الظهور ، وقد أوضح هذا سيدنا الإمام الحكيم قدس سره في ( حقائق أصوله ) فقال ما حاصله : إذا ورد ( أكرم كل عالم ) مثلا فهنا ثلاث مقامات : ( الأول ) - معرفة معنى الكلام وانه الاكرام لكل عالم . ( الثاني ) - معرفة انه مستعمل في هذا المعنى العام أم في غيره . ( الثالث ) - معرفة ان هذا المعنى المستعمل فيه الكلام مراد للمتكلم