على النحو الذي ذكرناه ، ويكون الخطاب بمثل : ( يا أيها المؤمنون أقيموا الصلاة ) كأنه قد ورد بهذه الصيغة : المؤمن تجب عليه إقامة الصلاة ، فيكون موضوع الحكم عنوان المؤمن من دون ان تدخل فيه الخصوصيات التي كان المشافه واجدا لها ، وذلك لاطلاق عنوان المؤمن المجعول موضوع الحكم في الدليل ، فلا نحتاج مع هذا الاطلاق إلى اثبات اتحاد المشافه والمعدوم والغائب في تلك الخصوصيات .
الفصل الرابع في التخصيص وفيه مسائل
( الأولى ) - في أن المخصص للعام ينقسم إلى متصل ومنفصل
، والأول هو الذي لا يستقل بنفسه فهو ما اتصل بالعام ويكون معه كلاما واحدا ، ويمنع من ظهور العام في العموم لأنه جيء به لتضييق دائرة مدخول أداة العموم ولبيان ما يراد منه ، فما دام المتكلم متشاغلا في الكلام ويلحق به ما أراد من القيود لا ينعقد للعام ظهور في العموم حتى ينقطع ويقف عندما أراد بيانه .
وهذا الخاص على اقسام ، لأنه قد يكون استثناء ، مثل : ( أكرم العلماء الا زيدا ) وقد يكون قيدا أو وصفا أو شرطا أو غاية ، مثل : ( أكرم العلماء الفقهاء أو العدول ) ، أو ان كانوا عدولا ، أو إلى المساء .
وقد يكون قرينة حالية حافة بالكلام يصح ان يعول عليها المتكلم في تخصيص كلامه العام مثل ان يعرف من حاله انه يكره اكرام أعدائه من جيرانه ، فيما إذا قال : ( أكرم كل جيراني ) فان حاله المذكورة قرينة تخصص العام بغير أعدائه .