تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
قضية حقيقية ترتب فيها الحكم على الموضوع المفروض الوجود . والخلاف المذكور يرجع إلى جهة عقلية وهي انه هل يصح عقلا توجه التكليف فعلا إلى المعدوم والغائب بما كلف به الحاضرون مجلس الخطاب ، وهل يصح خطابهما بالألفاظ الموضوعة للخطاب أم لا ؟ وإلى جهة لغوية وهي ان الالفاظ الواقعة بعد أداة الخطاب هل تعمهم لغة بحسب الوضع أم لا ؟ وعمومها لهم وعدمه يبتني على أن أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الانشائي أم للحقيقي ؟ فعلى الأول يعمهم لصحة انشاء طلب شيء بلا بعث وزجر فعلي إذا قضت المصلحة بانشائه لأجل ضرب القانون ، وعليه فيصح في المقام انشاء الخطاب ، ويستغنى به عن انشاء خطاب جديد عند وجود المعدوم وحضور الغائب . وعلى الثاني لا يعمهم إذا أخذ قصد الافهام في مفهوم الخطاب ، إذ ليس من يفهم الا الحاضر ، ويكون اخذه قرينة على أن الالفاظ الواقعة بعد أداة الخطاب لا تعم غير الحاضرين لمجلس التخاطب وتعمهم إذا لم يؤخذ ذلك في مفهومه . أقول : أما الجهة العقلية فتكليف المعدوم أو الغائب فعلا غير معقول ، لان تكليفهما وبعثهما وزجرهما فعلا يستلزم الانبعاث نحو المطلوب ، وهو منهما غير ممكن فعلا فيمتنع تكليفهما الفعلي ، ولأجل هذا المانع لا يصح خطابهما حقيقة بما يتضمن هذا التكليف ولان الخطاب الحقيقي يستدعي وجود من يفهم معنى الكلام لينبعث إلى امتثال ما كلف به والمفروض امتناع هذا الانبعاث ، إذ ليس من يحصل عنده الداعي العقلي إلى الانبعاث نحو المطلوب ، وعليه لا يكون الخطاب عاما لهم ، وان فرض انه يعمهم بحسب وضعه اللغوي ، نعم إذا لم يكن الخطاب مطلقا بل كان قد أنشئ مقيدا بوجود المكلف واستجماعه الشرائط كان التكليف ممكنا