( وثانيا ) ان الاحترازية ليست قاعدة كلية بل هي ثابتة في خصوص القيود التي تذكر في مقام تحديد موضوعات المسائل ونحوها مما يكون المتكلم فيه في مقام النفي والاثبات ، فالدلالة على المفهوم حينئذ تكون بالقرينة الخاصة لا بالوضع والاطلاق .
وعن الثالث : بان الفائدة لا تنحصر في أن يكون للوصف مفهوم ، إذ قد تكون فائدته هي الاهتمام بشأن الموصوف فلا يكون التقييد به مع عدم المفهوم لغوا .
وقد يستدل القائل بعدم الدلالة على المفهوم بقوله تعالى
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ )
فان وصف الربائب بأنها في الحجور لو دل على المفهوم لاقتضى عدم حرمة الربيبة التي هي في غير حجر الزوج اي في تربيته ، مع أنها لا خلاف في حرمتها مطلقا كانت في الحجر أم لا .
ويدفع هذا الاستدلال بان عدم الدلالة على المفهوم لأجل القرينة الخاصة لا ينكر والآية لما كان الوصف فيها واردا مورد الغالب لا تدل على المفهوم ، لان الغالب كون الربيبة في الحجر حتى كأنه لا ربيبة الا ما تكون في الحجر ، والفرد الوارد هذا المورد لا يكون التقييد به مقتضيا لكون الحكم منتفيا عن غيره من الافراد .
( الثالث ) - مفهوم الغاية :
إذا قيد الحكم بالغاية - وهي الواقعة بعد أدوات الغاية مثل ( إلى ) و ( حتى ) نحو قوله ( ع ) : كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه ) وقوله ( ع ) : ( كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر ) أو قيد بها الموضوع نحو قوله تعالى :
( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ )
ونحو : ( سر من البصرة إلى الكوفة ) فقد اختلف الأصوليون في التقييد المذكور بها من جهتين :