( الرابع ) - مفهوم الاستثناء والحصر :
الاستثناء بكلمة ( الا ) يدل على المفهوم وهو انتفاء سنخ الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى ، وعلى أنه محكوم بنقيض حكم المستثنى منه لان كلمة ( الا ) التي قيدت بها الجملة تقتضي تضييق دائرة موضوع حكم المستثنى منه ، ولازم هذا التضييق هو انتفاء حكمه عن المستثنى وثبوت نقيضه له أي للمستثنى ، فالانتفاء المذكور هو من باب المفهوم لما ذكرنا من أنه لازم للتضييق ، وليس من باب المنطوق لان كلمة ( الا ) ليس مفادها نفس نفي حكم المستثنى منه عن المستثنى لتكون الدلالة من باب المنطوق بل مفادها التضييق والانتفاء المذكور كان لازما له .
وإذا وردت ( الا ) بعد النفي مثل : ( لا صلاة إلّا بطهور ) دل الاستثناء بها أيضا بالمفهوم على أن الحكم المنفي عن المستثنى منه ثابت للمستثنى ، فان الصلاة يراد بها التامة الاجزاء والشرائط ما عدا الطهور ، فهي بدون الطهور ليست صلاة ، ولازم ذلك انها مع الطهور تكون صلاة .
واما ( الا ) الوصفية التي هي بمعنى ( غير ) فشأنها شأن التقييد بغيرها من الأوصاف في عدم الدلالة على المفهوم .
واما مفهوم الحصر فقد ذكروا لما يدل عليه من الالفاظ أمثلة منها ( انما ) مثل : ( انما حرم عليكم الميتة ) فان المتبادر منها عرفا حصر الحكم فيما بعدها ومفهومه انتفاء الحكم عن غير ما بعدها ، فان هذا الانتفاء لازم للحصر المذكور .
ومنها : ( بل ) وهذه تدل على الاضراب عما قبلها ، والاضراب بها يقع على وجوه :
( الأول ) : ان يكون المضرب عنه قد اتي به غفلة ، وهذه لا تدل على الحصر والمفهوم .