تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

المسألة الثانية في تداخل المسببات وعدمه

بعد ما تقدم من أن كل سبب يقتضي مسببا وامتثالا له خاصا - كما أوضحناه في مسألة عدم تداخل الأسباب ، يكون مقتضى القاعدة هنا عدم تداخل المسببات ، لان الأصل عدم سقوط الواجبات المتعددة بفعل واحد ، وان قصد به امتثال امر الجميع ، إلّا إذا قام دليل على كفايته عن الجميع كما ورد في الأغسال فان الدليل قد دل على الاكتفاء بغسل الجنابة عن الأغسال الأخرى التي في الذمة ، كما دل على الاكتفاء بغسل واحد عن الجميع ، ففي غير ما قام الدليل على كفاية الواحد عن الجميع لا بد من تعدد الامتثال بتعدد الواجبات ، إلّا إذا كان بين الواجبين عموم من وجه فان مورد الاجتماع يكون امتثال الامر فيه مسقطا للتكليفين ، مثلا إذا قال أكرم عالما ، وأكرم هاشميا ، فأكرم العالم الهاشمي الذي هو مورد الاجتماع يكون اكرامه مسقطا لكلا الخطابين ، لان عنوان كلا متعلقيهما منطبق عليه ويكفي عقلا في تحقق امتثالهما الاتيان بمجمع العنوانين المذكور .

ما يقتضيه الأصل العملي

إذا شك في تداخل الأسباب وعدمه أو تداخل المسببات وعدمه فما الذي يقتضيه الأصل ؟ أقول : اما بالنسبة إلى تداخل الأسباب فالأصل يقتضي تداخلها ، لأن الشك يكون في ثبوت تكليف زائد عن المتيقن ، والأصل البراءة منه
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 255 | السيد حسين يوسف مكي العاملي