واما القول بالتفصيل بين اتحاد جنس الشرط وتغايره ، فلا وجه له سوى ان الشرط إذا اتحد جنسه لا يكون له عموم يشمل جميع الافراد ليتعدد الجزاء بتعددها ، لان اسم الجنس لا يدل على العموم ، ولكن العموم ثابت لان الشرط في القضية الشرطية كالموضوع في القضية الحقيقية قد علق عليه الحكم على تقدير وجوده ، والفرد من جنس الشرط أو نوعه إذا وجد فقد وجد موضوع الحكم فيترتب عليه ، فيكون العموم هنا ثابتا فلا يتم هذا التفصيل المنسوب إلى الحلي ( ره ) .
« تنبيه »
حكى عن فخر المحققين ( ره ) وبعض من تأخر عنه ، ان القول بالتداخل وعدمه يبتني على أن الأسباب الشرعية معرفات أو مؤثرات ، فعلى الأول لا بد من القول بالتداخل لامكان أن تكون الأسباب المتعددة كاشفة عن امر واحد ، وإذا احتمل وحدة السبب الحقيقي الذي تحكي عنه هذه الأسباب الشرعية لم يكن وجه للقول بتعدد المسبب ، وعلى الثاني لا بد من القول بعدم التداخل ، لان مقتضى كون كل واحد من الأمور المتعددة سببا ان يكون لكل منها مسبب ولو كان لها مسبب واحد لزم اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد وهو غير ممكن .
والجواب :
ان كون الأسباب الشرعية معرفات لا يلزم منه القول بالتداخل ، إذ كما يجوز أن تكون هذه الأسباب حاكية عن السبب الواحد يجوز أن تكون حاكية عن الأسباب الحقيقية المتعددة التي يكون لها أو لكل منها دخل في تمامية علة - المصلحة أو المفسدة - الحكم ، وهذا الاحتمال - المبني عليه القول بالتداخل - لا يرفع ظهور الشرطية في تعدد المسبب بتعدد الشرط الكاشف عن تعدد السبب الحقيقي .