جنس الشروط فتتداخل ، وبين تعدده فلا تتداخل ، ونسب هذا إلى الحلي ره .
والصحيح هو ما ذهب اليه المشهور من عدم التداخل وذلك : لان ظاهر القضية الشرطية هو ان الشرط مستقل في التأثير في الجزاء ، وهذا الجزاء ، وهذا الظهور يقتضي تعدد الجزاء بتعدد الشرط فلا تداخل .
ويعارض هذا الظهور ما يستدل به للقائل بالتداخل وهو : الجزاء ظاهر - بمقتضى اطلاقه واطلاق متعلقه اي موضوعه « 1 » - في أن ما تعلق به الحكم - في القضيتين الشرطيتين - واحد وهو صرف الطبيعة المنطبق على كل ما يفرض من الوجود ، وصرف الطبيعة لا يمكن ان يكون محكوما بحكمين متماثلين - كما هو مقتضى تعدد الجزاء بتعدد الشرط - لامتناع اجتماع المتماثلين - وعليه فلا بد من التصرف في الظهور الأول والبناء على تداخل الأسباب ، فيكون للجزاء الواحد سبب واحد .
ويرد عليه : ان الاطلاق المذكور يتوقف ثبوته على عدم ما يصلح ان يكون قرينة على المراد من الجزاء ، وظهور القضية الشرطية في تعدد الجزاء بتعدد الشرط يصلح قرينة على ذلك ، فيسقط هذا الاطلاق ، ويبقى الظهور في تعدد الجزاء بتعدد الشرط على حاله . فالظهور في التعدد رافع لظهور الجزاء في وحدة متعلقه .
هامش
( 1 ) راجع ما ذكرناه دليلا على الأصل في المطلقات - في الأوامر - أن تكون على نحو صرف الوجود في آخر المسألة الثالثة من المسائل التي بدانا بها مبحث النواهي ، المتعلقة ببيان ان النهي يدل على الدوام والتكرار أم لا ، وراجع كلام سيدنا الإمام الحكيم في - حقائق الأصول - في آخر مفهوم الشرط ص 468 ، ويخرج عن هذا الأصل في المقام وغيره عندما تقوم قرينة على إرادة تعدد الجزاء في المقام ، وإرادة الطبيعة السارية في جميع الافراد جريا على ما هو الغالب في الأسباب الحقيقية الواقعية كما افاده الأستاذ مد ظله ، فراجع كلامه في المحل المشار اليه آنفا .